العدد 4843
الإثنين 17 يناير 2022
لا عليكم من نيران حرب المتخلفين والمتشددين
الأحد 16 يناير 2022

عندما يكتب الأديب أو يقف الفنان أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح، فإنه قادر على تصوير الحياة بكامل أبعادها، بل إنه قادر على أن يصور الحب والجمال، وقادر على أن يبعث الرعد في النفوس، ويبعث الطمأنينة والراحة والصفاء فينا، وفي كل مجتمع ومرحلة تاريخية يبرز المتخلفون والمتشددون الذين ينادون بمحاكمة الأقلام والكتاب ضمير الأمة، فهؤلاء المتخلفون وكما يقول أحد الكتاب المصريين “يقرأون عن الأشخاص أكثر مما يقرأون عن الأشياء”.


إن محاكمة الثقافة لا تكون حادثة تاريخية عابرة، بل حدثا إنسانيا هائلا، نموذجا حيا لما يحيط بالمجتمع المتحضر من أخطار تضافرت عليها قوى الشر والتخلف، لقد لعبت الديمقراطية وحرية الرأي في مجتمعنا دورا أساسيا في تحطيم كل الجمود وشق الطريق أمام كل الأدباء والفنانين، وإفساح المجال لهم للتعبير عن أنفسهم، عن مشاعرهم، عن آرائهم وأفكارهم بكل حرية وبلا مواربة والتواء، لذا من المفترض أن تتبادل مفاهيم الفن من السعي وراء الفرجة إلى السعي وراء التعبير عن الشعور الإنساني الصادق، عن المشاركة الإنسانية بكل مداها وعلى كل المستويات.


إن محاكمة الثقافة في أي مجتمع كان، يفترض أن تمنحه قوة مضاعفة، تهز النفوس وتوقظ الناس من الغفلة وتفجر الثورات في شتى الميادين بما فيها الفنية والثقافية، وترفعها إلى المستوى الذي يحتم عليها أن تطل منه، ولا مجال لعوارض القلق وبوادر الشكوك والخوف. لقد كان ابن حزم الأندلسي مبتليا في زمانه بحسد الحساد، فأثاروا عليه الخاصة والعامة وأحرقوا كتبه وحرموا قراءته فقال: “لئن تحرقوا القرطاس لن تحرقوا الذي ملأت به القرطاس، بل هو في صدري”، ثم بقى ابن حزم في كتبه المأثورة وزال حاسدوه فلا يذكرهم الناس إلا إذا ذكروه ليصغروهم ويكبروه.


إلى الأمام أيها الأدباء والفنانون، حرثا وزرعا، وفي نور المعرفة، ولا عليكم من نيران حرب المتخلفين والمتشددين.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية