العدد 4845
الأربعاء 19 يناير 2022
هل يتجاوب السودانيون مع المبادرة؟
الثلاثاء 18 يناير 2022

طرحت الأمم المتحدة مبادرة تهدف من خلالها لحل المعضلة السودانية من خلال تيسير الحوار الهادف لرأب الشقاق الكبير بين القوى الفاعلة والمكونات السياسية في السودان، الأمر الذي كان سبباً في خروج المظاهرات والاحتجاجات التي كانت في بعضها عنيفة وراح ضحيتها العشرات من المدنيين، كما وكان لها تأثير مباشر على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.


اختلاف وتباين الرؤى والأهداف لدى الأطراف السودانية واضح وجلي، ذلك ما يمكن أن يعزى إليه عدم الوصول لنقطة توافق، في ضوء ذلك طرحت الأمم المتحدة مبادرتها التي تسعى من خلالها لتقريب وجهات النظر ومحاولة الوصول لنقطة التقاء تنطلق منها مرحلة جديدة من التنمية والإعمار في السودان.


المعضلة الأساسية اليوم تتمثل في عدم تقبل الأطراف لبعضها البعض، حيث تشترط بعض القوى تحييد أطراف معينة بشكل كلي وعدم إشراكها في أي حوار معني بمستقبل السودان، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يستقيم مع أسس التفاوض والحوار، خصوصاً لمن يعلي المصلحة القومية وينبذ المصالح والمكاسب الفئوية والحزبية، وهو الأمر الذي يجب أن تعيه وتستوعبه الأطراف السودانية التي يصر بعضها على تحقيق مكاسب متكاملة قائمة على عدم شرعية مشاركة الطرف الآخر في أية عملية سياسية مستقبلية.


واقع الحال يفرض مشاركة جميع الفاعلين الموجودين على الساحة السودانية، فإقصاء أو استبعاد أي مكون سياسي أمر غير مقبول وغير واقعي بطبيعة الحال، الأمر الذي يستوجب ضرورة تقبل الواقع التعددي وضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات التي يستطيع من خلالها كل طرف مناقشة مطالبه وتطلعاته، لكن فكرة الحوار المشروط القائمة على قبول لائحة من البنود والاشتراطات لكي ينخرط مكون في المفاوضات أمر لا يمكن أن يفيد السودان ولا السودانيين في شيء، بل إن الحوار وفي كثير من الأوقات أثبت نجاعته وأنه أكثر فاعلية من رفع السلاح والاقتتال، خصوصاً أن الفرصة المقدمة اليوم للأطراف السودانية تأتي تحت ضمانة أممية كطرف محايد ومستقل، الأمر الذي يرفع فرص نجاح الحوار في حال ما اقتنصت الأطراف السودانية هذه الفرصة وانخرطت في المفاوضات.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية