العدد 4849
الأحد 23 يناير 2022
بعد عام من تولي بايدن سدة الرئاسة
السبت 22 يناير 2022

قبل أيام قليلة أكمل الرئيس الأميركي جو بايدن عاما على توليه منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، أحداث كثيرة مرت خلال هذا العام، خصوصاً في ظل تباين واختلاف أوجه النظر بين بايدن الديمقراطي وسلفه الجمهوري، ما أسفر عن تغيرات كثيرة في مواقف واشنطن تجاه العديد من القضايا، والتي أفرزت قرارات كان لها أثرها في المشهد الدولي مثل الانسحاب من أفغانستان والعودة لاتفاق باريس للمناخ إضافة لتخفيف التوتر الذي كان قد شاب العلاقات الأميركية الأوروبية.


كمواطنة عربية لا أعبأ لتلك القضايا بقدر ما أهتم بتوجهات السياسة الأميركية تجاه القضايا الإقليمية المعنية بالشرق الأوسط، والتي يأتي على رأسها الملف النووي الإيراني إضافة للملف اليمني، فللمتابع أن يرى أن سياسات جو بايدن لم تكن لتتوافق بشكل كبير مع مصالح دول المنطقة، فمن أولى قراراته بعد توليه سدة الرئاسة أن قام برفع مليشيا الحوثي من على قوائم الإرهاب، الأمر الذي كان كفيلاً بكشف نوايا واشنطن المهادنة للحوثي خلال هذه المرحلة، وهو الذي لم يأت إلا بنتائج كارثية على المنطقة، فالحوثي الذي قرأ في سياسة المهادنة تلك ضعفا أميركيا لم يتجاوب مع المبعوث الأميركي لاندركنق، بل استكبر حتى على أية وساطة، ورفض مبادرة السلام السعودية، وتمادى في عملياته الإرهابية.


وفي الملف الإيراني عادت واشنطن لتطلب من طهران العودة لطاولة المفاوضات بغية العودة للاتفاق النووي، دون الاستئناس برأي دول المنطقة وهي المعنية الأولى بالإرهاب الإيراني، مفاوضات يبدو أنها لن تصل إلى بر، خصوصاً مع الشروط الإيرانية التي ترى أن تلبيتها تأتي قبل أي تفاوض، حيث تشترط عدم إدخال ملفاتها المتعلقة بالإرهاب الإقليمي وتدخلاتها في الدول العربية إضافة لملف صواريخها البالستية في أية مفاوضات، إضافة لرفع العقوبات التي فرضها ترامب كشرط مهم للتفاوض، الأمر الذي إن حصل فلن يكون في صالح دولنا بكل تأكيد.


إذا ما أمكن أن نحكم على السنة الأولى لحكم بايدن من الجلي أن الأمور لم تسر في صالح دول المنطقة، ذلك ما يمكن قراءته من تطورات الأحداث في الملفين الإيراني واليمني، هل ستتغير سياسات بايدن خلال الأعوام المقبلة؟ شخصياً لا أعتقد، لكن بالطبع آمل ذلك.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .