العدد 4855
السبت 29 يناير 2022
اضطرابات قطاع سلاسل الإمدادات مستمرة
الجمعة 28 يناير 2022

لا زالت اضطرابات سلاسل الإمدادات والتوريد العالمية في الصدارة ومحط اهتمام الجميع فيما يحاول الاقتصاد إجمالاً إيجاد موطئ قدم له للنهوض في ظل الجائحة منذ 2019، الأمر أصبح معلوماً للجميع فمؤشرات تعطل سلاسل الإمدادت والتوريد ظهرت للسطح حتى أدرك المستهلك أن بعض سلعه اختفت من رفوف منصات العروض في الأسواق نتيجة التراجع الملحوظ في جميع مقاطع سلاسل الإمدادت في أي مكان في العالم تقريبًا حيث المعاناة من الاضطرابات مستمرة. فلا استغراب أن تجد عجالة سريعة في أذونات التسليم على أرصفة المرافئ واكتظاظ ساحات الموانئ من ازدحام العمليات البينية بما فيها من نقص وفرة سواق الشاحنات، والتحديات المتعلقة بباقي المعدات من الحاويات وليس انتهاءً بالرافعة الشوكية في ساحات الموانئ. وذلك شيء من بين مجموعة متكاملة ومترابطة في طبيعة مقاطع وحدات سلاسل الإمدادت التي شهدت اضطراباً وضغوطًا في المقدرة والسعة كماً ونوعاً، بالإضافة للمعدلات المرتفعة لشحن الحاويات، وأسعار النقل المرجحة للارتفاع.
في حين أن الجائحة كانت ولا تزال عاملاً رئيسياً للوضع الذي نجد أنفسنا عالقين فيه، فلا توجد هناك وصفة سحرية حقيقية من شأنها أن تقودنا إلى الجانب الآخر الذي كان قبل الجائحة.
في الوقت الراهن لا توجد إجابات وافية عما تتعرض له خطوط الإمدادات وخياراتها المتاحة فيما يبدو. فكم من الوقت ستستغرق سلاسل الإمدادات العالمية للعمل من خلال مشكلاتها المستمرة؟ ماذا يعني ذلك؟ كيف سيحدث؟ وماذا يحدث من الدول المصدرة والتي يبدو فيها التوريد أن خلل سلاسل الإمدادات أكثر وضوحاً؟
من الصعب حقًا الإجابة على كل هذه الأسئلة الطارئة حالياً، لكن يمكننا على الأقل التفكير فيها بدرجات متفاوتة للبحث أن أفضل الحلول المتاحة والمساعدة.
برغم الغموض فلا يزال هناك شيء واحد واضح للغاية، وهو أنه بغض النظر عمن قد تتحدث إليه من المعنيين في سلاسل الإمدادات، فأغلب الاحتمالات تدور في نقاط محتملة أو ردة فعل بأن: هذه أوقات مجنونة وغير مسبوقة. لا توجد رؤية واضحة، فنحن نفتقر إلى قدرة التوريد والنقل، وليس لدينا رؤية حتى للتنبؤ كما نفتقر إلى إدارة سلاسل الإمدادات والعمليات اللوجستية بكفاءة أفضل.
المقياس الرئيسي لظروف السوق الحالية يكمن استقراؤه من نتائج أرباح الربع الثالث والرابع للعام المنصرم 2021م لشركات الشحن ونقل البضائع والخدمات اللوجستية المتداولة علنًا. هناك شيء واحد، بالتأكيد، هو أن هذه الإعلانات ستلقى الكثير من الاهتمام حتى نهاية العامين القادمين، ولن تتلاشى ذروة الأزمة قبل الصيف القادم على أقل تقدير.
بغض النظر عن الوضع الذي يتوقع ألا ينتهي قبل منتصف 2023م، سنشهد تصاعداً مستمراً في معدلات التكاليف، وسيطرة شركات النقل الكبرى على السعة والمقدرة ورفع الأسعار بشكل لم يسبق له مثيل لأسباب كامنة والتي تطفو على السطح أثناء الجائحة. نظرًا لنقص القوى العاملة ومجموعات العمالة في بعض المناطق كمحور مهم في تركيبة سلاسل الخدمات اللوجستية العالمية. العام الحالي يمثل تحدياً غير سهلاً للمدراء التنفيذيين والمشرفين على قطاع الإمدادات عموماً.
استناداً لبعض الإستنتاجات من المسوحات للأسواق، يمكن تقدير بأن الشحن البحري سيستمر أداؤه المتخبط للعام القادم مقابل زيادة متسارعة للأسعار إلى 10 أضعاف تقريباً لخطوط الإمدادات الرئيسية، ويرجح ذلك لنقص الحاويات في الدول المصدرة، بالإضافة إلى تأخر دخول السفن الرئيسية الجديدة المفترضة وخروج السفن القديمة من الإبحار بحسب المعايير الدولية لتجاوز عمرها الخدمي الافتراضي.
بالطبع فإن خيار الشحن الجوي هو الآخر متكللاً بزيادة مضطربة في الأسعار في وقت يتم فيه تقنين متطلبات الطيران لبعض المواد، فيما أن السعة والقدرة محدودة لقطاع الطيران حتى تتوفر رحلات الشحن للجوي المباشرة كما هو الحال قبل الجائحة. 
مع ذلك كله أبقى -شخصياً- متفائلاً بقدرة القطاع على إنجاز المهمة الصعبة في ظل المعوقات الحالية، باعتبار أن سلاسل الإمدادات هي العمود الفقري للحركة الاقتصادية العالمية. 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .