العدد 4864
الإثنين 07 فبراير 2022
على متن الطائرة
الإثنين 07 فبراير 2022

حينَ صعدتُ على متن الطائرة بعد أن تأَّجلتْ رحلتي بسبب العواصف الثلجية، استقبلتني المُضيفة بابتسامة، وحيتني بلغتها الأم فبادلتها التحية وابتسمتُ لها من خلال الكمام وعبرت بين المقاعد بحثاً من مقعدي، ورغم الخوفِ والرهبة من الطيران كان قلبي مفعماً بالحماس والأمل في قضاءِ وقتٍ ممتعٍ في ربوع الطبيعة حيث الثلوجُ تغطي الأشجار والطرق. الرحلةُ لم تكن سهلة على الإطلاق ومطباتُ السماء كانت ترجُّ الطائرةَ بقوة طوال ساعاتِ الطيران التي بدتْ أطول مما هي واقعاَ، ختمتُ القرآنَ في رحلةٍ واحدة، فرهابُ الطيرانِ بلغَ بي ذُروَته.
قد تهدأُ وتتناسى بمشاهدةِ فيلم ما وإن كانت الشاشةُ ترتجُّ أمام عينيك، لكن صرخات المسافرين المُرتعبة كلما دخلتْ الطائرةُ في مطبٍ أو مُزْنٍ مُحمَّلةٍ بالثلجِ والمطر يُعيدكَ لواقعٍ مرعبٍ تتمنى أن ينقضي سريعاً. هل هي النهايةُ حقاً، هل أتلوَ المعوذات وأردد التهليلات وأستسلم للقضاء والقدر، أم أتسلحُ بالدعاء لنفسي ولمن معي على متنِ الرحلة بالنجاةِ والسلامة، ثم ينتهي رعبُ الجو، ليبدأَ رُعبُ الانزلاقِ على ثلوجِ المدرج الذي يدفعُ بالطائرةِ الضخمة بقوةٍ وسرعة لا ينبغي للطائرة أن تهبطَ عليها.. تصل سالماً، لكنك تحملُ معك ذكرى مرعبة لرحلةٍ كادتْ تُودي بحياتكَ على متنِ طائرةٍ يوماً ما. 
على الرغم من نُدرةِ الحوادثِ على متنِ الطائرات حسبَ الإحصاءات، إلا أن الحوادثَ الجوية المميتة أصبحت في تزايدٍ ملحوظ في كل موانئ العالم الجوية في الآونةِ الأخيرة، حيثُ أعداد الإصاباتِ والوفيات مميتةٌ وكارثية مقارنةً بغيرها من وسائل النقل الأخرى بسبب حجمِ الطائرة الهائل وسرعتها، وتكمن الأسباب وراء ذلك عادةً في الخطأ البشري الناجمِ عن سوءِ تدريبِ الطيار؛ إذ إنه المسؤول عن كل مرحلةٍ من مراحل الرحلة لضمان إقلاعٍ وهبوطٍ آمنين، وذلك بالاستجابة للأعطالِ الميكانيكية، والتنقلِ بالطائرة في أقسى الظروف الجوية بشكل آمن، ويعد النعاسُ الذي قد يعتري الطيار بسببِ ساعات العمل الطويلة واختلافِ اللغةِ بين الطيارين سبباَ في سقوط الطائرة، ثم تأتي الأعطالُ الجويةُ على قائمة مسبباتِ حوادثِ الطيران حين يطرأُ عطلٌ متأصلٌ في تصميمِ الطائرة أو تُهملَ صيانةُ أو تركيب جزءٍ بشكلٍ صحيح. بالإضافة إلى القوى الخارجية التي قد تُسببُ عُطلاً في الطائرة، كالطيور أو العواصف الثلجيةِ والأمطار الغزيزة والضبابِ الكثيف، ورغم ندرتها إلا أن الأخطاءَ التي قد يرتكبها مراقبو الحركةِ الجوية سبباً في وقوع حوادث الطيران حين يُفقدُ التحكمُ في الحركة الجوية والمحافظة على مسافات آمنة بين الطائرات.
غالبا ما يستغرقُ التحقيقُ في حوادث الطيران سنواتٍ عديدة، وبالتالي قد لا يتمُّ اكتشافُ السبب الدقيق لتحطمِ الطائرة لوقتٍ طويل. السفرُ عبر السماء هو من أجملِ التجارب التي قد نُجريها في حياتنا بالرغم من كل ذلك، وتظلُ الطائراتُ الوسيلة الأفضل والأكثر أماناً على الرغم من الحوادث الجوية التي تقعُ بين وقت وآخر. أتمنى للجميع رحلات سعيدة وأسفاراً مفيدة.

 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .