العدد 4870
الأحد 13 فبراير 2022
الذكرى السنوية للتصويت على ميثاق العمل الوطني
السبت 12 فبراير 2022

في مرحلة زاخرة بالمكتسبات والإنجازات ستحتفل مملكتنا الغالية غدًا بذكرى ميثاق العمل الوطني الذي شارك في التصويت عليه أكثر من 90 % من البحرينيين المؤهلين للتصويت والذي أقرته الإرادة الوطنية في يوم 14 فبراير 2001 بنسبة 98.4 % من أصوات الشعب. وقد أصبح ذلك اليوم من الأيام الخالدة في تاريخ وطننا الحبيب.
إن فكرة الميثاق الوطني كانت قد انبثقت من طموحات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وتطلعاته لـ “تعزيز العمل الوطني والديمقراطي ودفع مسيرة التطور السياسي إلى الأمام بما يحقق النمو والازدهار لمجتمعنا البحريني” فأمر جلالته بتشكيل لجنة وطنية عليا من ذوي الكفاءة والقدرة والاختصاص لإعداد مشروع الميثاق، وأن تُعرض الصيغة النهائية للمشروع على مؤتمر شعبي عام تمثل فيه جميع شرائح وفئات المجتمع لإقراره، إلا أن قناعة جلالته وطموحاته ارتقت إلى الأمر بعرضه على استفتاء عام يقول الشعب فيه كلمته؛ وقد أثبتت الأيام أنها كانت رؤية حضارية متقدمة ونظرة ثاقبة عكست ثقة جلالته بشعبه، وكانت خطوة جريئة نادرة لم يسبق لها مثيل في عالمنا العربي ولاقت كل التقدير والإعجاب على المستوى الدولي.
 لقد أصبحت موافقة الأغلبية الساحقة أو الإجماع الوطني الذي تحقق في الرابع عشر من فبراير عام 2001 من أهم المرجعيات التي تؤكد وتجدد العهد والبيعة والالتزام بالنظام الدستوري الملكي، وجاء تتويجًا لسلسلة من المواقف الوطنية التي وقفها البحرينيون في تاريخهم الحديث والتي رسّخت شرعية الحكم والنظام في وجدانهم، وكان في مقدمة تلك المواقف دعوة الشعب البحريني بكل تلاوينه وأطيافه ومكوناته من قِبَل الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (طيب الله ثراه) في العام 1869م لتولي الحكم في البلاد ومجابهة الأطماع الأجنبية التوسعية.
وفي عهد الأمير الراحل المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه كان للشعب البحريني بكل أطيافه ومكوناته أيضًا وقفة تاريخية شامخة عندما هبّ وشارك في الاستفتاء الذي نظمته لجنة تقصي الحقائق المنبثقة عن منظمة الأمم المتحدة، رافضًا ادعاءات الأطماع الأجنبية مؤكدًا تمسكه بقيادته وباستقلاله وبهويته العربية الإسلامية.
لقد كان إقرار ميثاق العمل الوطني حجر الأساس وقاعدة لانطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وانطلاق المسيرة التنموية الحضارية لمملكتنا الغالية ولاستكمال بناء أسسها كدولة حديثة، دولة القانون والمؤسسات، وللتحول إلى المسار الديمقراطي وترسيخ قيم المواطنة والانتماء وعلاقتها بالحقوق والواجبات، وقد أرسى الميثاق مبادئ التوافق الوطني وقيم العدالة والانفتاح والتعايش والتسامح واحترام حقوق الإنسان وعزز مفاهيم وممارسات الحريات بمختلف صورها بما في ذلك حرية التعبير  وحرية الفكر وحرية المعتقد، وأكد على ضرورة احترام حريات الآخرين وعدم المساس أو الانتقاص أو التجني على معتقداتهم ومقدساتهم واعتبر التعددية واختلاف الرأي من العوامل والأمور الأساسية التي يجب احترامها أيضًا. 
كل هذه المبادئ والقيم تضمنها دستور البلاد المعدل الصادر في 2002 ومشت على هديها جميع الأنظمة والقوانين.
واليوم وبعد مرور 21 عامًا على إقرار ميثاق العمل الوطني نرى الكثير من مبادئه وقيمه تتجسد أمامنا في صورة ممارسات وقوانين وأنظمة ومؤسسات، ونرى التجربة تنمو ويشتد عودها، ونرى مسيرة الإصلاح والتنمية والبناء مازالت منطلقة على الرغم من الصعوبات والتحديات بفضل عزيمة قيادتها وشعبها، ونرى الإنجازات والمكتسبات والشراكة الوطنية تتحقق، وتتعزز من خلالها مقومات الدولة الحديثة، وتتسع دائرة الحقوق، ونرى ثبات الإرادة الوطنية تتجذر لتمكين الدولة من تحقيق المزيد من المنجزات بعد أن أصبح الميثاق الوطني الدرع الواقي الذي حمانا ومكّننا من الوقوف والصمود في وجه التقلبات والتحديات والأخطار.
ويكفينا فخرًا أن نقف، في هذه العجالة أمام واحد فقط من استحقاقات ميثاق العمل الوطني وهو ما حققته المرأة البحرينية من مكتسبات، وتمكّنها بجدارة من استكمال منظومة حقوقها بما في ذلك حقوقها السياسية كافة، إلى أن أصبحت اليوم تتبوأ قيادة السلطة التشريعية.
فبعد بضعة أشهر من إقرار ميثاق العمل الوطني، وتقديرًا لدور المرأة وعطائها وإسهاماتها؛ صدر مرسوم أميري بتأسيس المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة (حفظها الله) ليعمل على تمكين المرأة البحرينية، ولكي ينهض بدور ريادي في تحصين وتفعيل حقوقها، ورسم الاستراتيجيات وبرامج وخطط التنفيذ والمتابعة لضمان استمرار زخم المبادرات والجهود المبذولة لتحقيق المبادئ والأهداف التي تضمّنها ميثاق العمل الوطني المتعلقة بالارتقاء بدور ومكانة المرأة البحرينية، وقد نجح المجلس الأعلى للمرأة بشكل باهر وبارز في تحقيق أهدافه وطموحاته.
وبقيادة صاحب الجلالة الملك المفدى وولي عهده الأمين رئيس الوزراء الموقر فقد قطعنا شوطًا طويلًا في رحلة الألف ميل التي تبدأ عادة بالخطوة الأولى؛ ومازلنا جميعًا قيادةً وشعبًا نتطلع إلى المزيد من الإنجازات والاستحقاقات، وإن ذكرى ميثاق العمل الوطني تدعونا جميعًا للتفاؤل والثقة بأنفسنا ورصّ صفوفنا والالتفاف حول قيادتنا، والتمسك بالقيم التي أرساها الميثاق وأن ننظر إلى الأمام ولا نسمح لرياح التحدي أن تدفعنا للوراء، وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية