العدد 4893
الثلاثاء 08 مارس 2022
لماذا ركَّز وزير الداخلية على “الأمن العربي”؟
الثلاثاء 08 مارس 2022

تبدو الملفات المتعددة والمعقدة التي وضعت على بساط البحث في اجتماع وزراء الداخلية العرب في نسخته التاسعة والثلاثين في الجمهورية التونسية الشقيقة الأسبوع الماضي.. تبدو وفق أهميتها تتطلب تأكيدًا على العمل العربي المشترك على اعتبارين ومحورين رئيسيين من وجهة نظري: الأول هو أنه أمن لا يتجزأ لأية دولة دون أخرى، والثاني هو أن الجرائم العابرة للقارات تلزم استراتيجية عمل متطور تواكب المستجدات، لكن، لماذا ركز معالي وزير الداخلية الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة على "الأمن العربي" في خطابه أمام الاجتماع؟

من الجيد، وقبل الإجابة، الإشارة إلى أن "الأمن القومي العربي" ركيزة لا مناص من ترسيخها وصيانتها في آن واحد، ذلك أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي كانت ولا تزال تواجه تحديات كبيرة على صعيد المخاطر والمهددات الأمنية، لهذا طرح الكثير من الباحثين والمتخصصين ما أسموه "المقاربة متعددة الأبعاد" وارتباطها بالأولويات على مستوى التنمية، الأمن والدفاع المشترك، والقدرة على استباق التعامل مع مخاطر الجرائم العابرة للقارات وعلى رأسها الإرهاب، ثم الجرائم الإلكترونية التي تستغل التطورات التقنية الرقمية.

ولو أعدنا تحليل كلمة معالي الوزير، لوجدنا هذه المحاور بوضوح: "تنوع أساليب الجريمة الإلكترونية وانتشارها بل وتزايد مخاطرها، حيث تمتلك وتخطط وتدرس فرص اجتياز الحدود، والأخطر في كل ذلك من وجهة نظري هو قدرتها على توظيف تكنولوجيا البرمجيات والمعلومات والاتصالات، إذا لابد من صياغة منهجية معاصرة يقودها خبراء أكفاء في الوطن العربي لدرء مخاطرها وهي مسألة في غاية الأهمية.

ذلك يلزم ما يمكن أن نسميه "مراكز المعلومات المتبادلة" بين الدول العربية والدول الصديقة.. إن المتابعة الاحترافية ودقة رصد المعلومات والبيانات أشار إليها معالي الوزير في كلمته بالقول إنها "تستوجب تخطي العقبات والحواجز السياسية من أجل تحقيق الاحتواء اللازم وتقليص المساحة الإجرامية لمكافحة انتقال الجريمة، وذلك من خلال استغلال التقنيات الحديثة وربط مراكز العمليات الأمنية لتبادل المعلومات الأمنية الأساسية".

والسؤال: "هل لمملكة البحرين دور واضح في هذا الشأن؟"، والجواب، في الاجتماع ذاته، فقد قدر دور وزارة الداخلية البحرينية في تطوير المنظومة الإلكترونية للأمانة العامة للمجلس من خلال تدشين موقع إلكتروني متخصص للأجهزة المعنية بحقوق الإنسان في وزارات الداخلية العربية، بما يسهم في تطوير مسيرة التعاون والتنسيق الأمني العربي، وهذه خطوة تحسب للبحرين دون شك كدليل على امتلاكها الخبرة والكوادر المؤهلة لدعم "الأمن القومي العربي" وفق تحديات ومتطلبات مواكبة الثورة المعلوماتية الرقمية التي لا حدود لها، وهذا الدور مدعوم بتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله ورعاهما، فالبحرين رقم مهم في أدوارها المعاصرة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .