العدد 4922
الأربعاء 06 أبريل 2022
الضمير وثقافة السلام
الأربعاء 06 أبريل 2022

للسلام قيم ومبادئ، وأسس وأركان، منها الضمير، وهو شيء له قيمته وأهميته، وموقعه أسمى من القانون ومرتبته فوق الواجبات، غير مرئي، لكنه سلطة توجه وتحاكم الإنسان في أفعاله، لا يُجامل، لكنه مريح للإنسان، الضمير هو الصوت الداخلي الذي يُخاطب النفس بصمت عند التفكير بالإقدام على فعل غير جيد، وعند ممارسته وبعد ممارسته، فيؤنب صاحبه على ذلك الفعل.


وقد دعا إليه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله، وتبنته منظمة الأمم المتحدة، ويهدف لتعزيز ثقافة السلام واللاعُنف بالتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص ومختلف وسائل الإعلام. ويُمثل دعوة وطنية وقومية وعالمية لإحياء الضمير الإنساني لتحقيق العدالة والمساواة للجميع وضمان حرية الرأي والتعبير دون قيود، وهي أمور تتناغم مع “ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” التي أكدت أن تناسي حقوق الإنسان وازدراءها أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني.


الضمير يُمثل إنسانية الإنسان، فالإنسان يمتلك القدرة التي يفعل بها الشيء الصحيح، وهي مسؤولية يتحملها الإنسان بما لديه من حرية القرار والإرادة في الاختيار بين الخطأ والصواب، فبذلك فالإنسان يعيش نتيجة قوة الضمير الذي يحمله بين جنباته، فهو كما يقول “روسو” “القوة الخفية التي تسكنه وتوجه حياته”، لذا، فالضمير المُعبر عن جوهر الإنسان الحقيقي الذي لا يتخلى عن مبادئه وقيمه وإنسانيته بغض النظر عن نتائج اختيار طريق الصواب.


ولأهمية الضمير في حياة الإنسان والمجتمعات فقد رحبت الأمم المتحدة باقتراح البحرين وجعلت يوم الخامس من أبريل من كل عام “يومًا عالميًا للضمير”، كوسيلة لتعزيز السلام والتسامح والتفاهم والتضامن بين الدول وشعوبها، ومن أجل بناء عالم مُستدام، وهذا يتطلب بناء ثقافة السلام بمحبة وضمير، والتعاضد بين البشر للتخلص من الأوبئة وتحديات البيئة ومنع نشوب المنازعات والحروب لإنقاذ إنسان اليوم والأجيال القادمة، وبحل مشاكل الإنسان بالحوار والتفاهم المشترك، وهو نهج تتحمل مسؤوليته جميع الدول والشعوب لجعل ثقافة الضمير ثقافة راسخة عقلا ومجتمعا بقيمها ومواقفها وتقاليدها وعاداتها وسلوكها.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية