العدد 4930
الخميس 14 أبريل 2022
إطلاقُ الشعورِ أجملُ.. أمْ الكبت؟
الخميس 14 أبريل 2022

تربينا على الكبت، وعُوقبنا على إبداء مشاعرنا الجميلة، ظنَّ أهلُونا أنَّ ذلك هو الصواب، وظنَّنا أنَّا مُذنبون، من المُعيب أنْ نعترف بحبنا لأحدٍ على الملأ، ومن الغريب جداً أن يُبدي أخٌ لأخيه ما يعتملُ في صدره من مشاعر شوقٍ ومودة ولو بعد فراقٍ طويل.. كلمةٌ واحدةٌ تكفي.. انتهى.


في أيةِ مدرسةٍ تعلَّمَ أجدادُنا وآباؤنا كبتَ مشاعرهم اللطيفة، ولماذا؟ ماذا لو تخيلنا عالمنا بصورةٍ مختلفة؟ عالمٌ تملؤه المودة، يتبادل فيه الناسُ عباراتٍ جميلةٍ لا نفاقَ فيها، ويُعبِّرون فيه عن مشاعرهم بلا خجل أو محاذيرَ مجتمعيةٍ بائدة، فتُعبرَ الأمُ عن حبها العارم تجاه طفلها وهي تُلاعبهُ وتلاطفه بلغةٍ عفَوية، وإنْ كانت في مكانٍ عام كقسم الانتظار في المستشفى، ويُعبِّرُ الولدُ عن شوقه الشديد لوالدته بعد سِنِي الغربةِ الطويلة، وإنْ كانا في بهوِ الاستقبال في المطار، ويُبدي الزوجان مودتهما لبعضهما في الأجواء الأسريةِ أمام أطفالهما.. أليس جميلاً أنْ نُطلِقَ مشاعرَ المحبة بدلاً من كبتها وكِتمانها وهي رائعة، في حين نُطلِقُ مشاعرَ الغضبِ والكراهية ولا نخجلُ منها وهي مُخجلة؟


نحن لا نتحدثُ عن إطلاقِ المشاعرِ الشاذة بطبيعة الحال، ولا عن المغالاةِ في إبداءِ مشاعرِ الحب، لكننا نتحدث عن العواطف الطبيعية التي أنشأها المولى عز وجل في قلوبنا، هذه المشاعرُ الفطرية المحمودة التي فطرنا الله عليها، والمحبةُ التي تُعَدُّ امتداداً لحبِ الله سبحانه، ينبغي أنْ ينمو جِذعُها ويتفرع بعد أنْ انشقتْ بذرتُه وتفرعت في دواخلنا، ولا ضيرَ ولا حرجَ في ذلك البتة. إن أغلبَ مشكلاتنا الاجتماعية إفرازُ كبتنا لمشاعرنا الطيبة، وهي سببٌ رئيس للمشكلات الزوجية التي تقود الزوجين للانفصال والطلاق حين لا يعبر أحدهما عن خلجات نفسه للآخر، وهي سببٌ من أسباب التوتر النفسي العاطفي لدى الأطفال والمراهقين الذين يتضورون جوعاً لعواطف الحبِ التي يتوجب على الوالدين إغداقها على أبنائهم، وهي سببٌ في ضمور العلاقاتِ الاجتماعية بين الأهل والجيران حين ينزوون عن بعضهم خجلاً حيناً وعناداً حيناً آخر ويفضلون الابتعاد كي لا تتبدى لدى الآخرين مشاعرُ الاهتمام لديهم بقولٍ أو فعل.


أحبتي، تحابوا في الله، أطلقوا مشاعركم السجينة، أفشوا الودَّ كما تُفشونَ السلام، فإن ذلك يشيعُ المودةَ بينكم ويشدَّ أزركم ويجعلكم الأقوى والأعزَّ بين الأمم بالمحبةِ والوئام، لا بالكبتِ والخصام.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية