العدد 4937
الخميس 21 أبريل 2022
أبطال الضوضاء وحُرّاس الخيبة
الخميس 21 أبريل 2022

قد تلتقي في دروب الحياة بمن يسهلون لك المهمات الصعبة، ويذللون لك مصاعبها في سبيل تحقيق ما تصبو إليه، فتذكرهم في قصص نجاحك، وتشيد بهم، وتذكر فضلهم عليك.. ذلك أمر تميل إليه النفوس وترغبه، ويكون في كثير من الأحيان أحد مسببات النجاح، لكن ما قد يغيب عن الذهن أننا نحتاج أحيانا إلى الأشخاص السلبيين! أولئك الذين يسعون جاهدين لخلق الفوضى والضوضاء من حولنا؛ حول فكرةٍ ما شاركتها، أو رغبةٍ ما لإنجاز عملٍ ترى فيه الأمل، يسعون بكل ما أوتوا من قوة ليثنوك عنه، بكلمات ملؤها السلبية والتثبيط، أو بابتسامة ماكرة، أو نظرات ناطقة بالاستخفاف وعدم المبالاة، لا شك أنك قد التقيت بأحد هؤلاء الذين أُطلق عليهم رموز الخيبة والرجوع، وأرجو ألا تكون أحلامك قد تبددت عند مرافئهم، وحول موائدهم، لأن الأمر الذي يجب أن نعلمه جميعا أن الحياة تتطلب في بعض جوانبها هؤلاء الأشخاص، لأن الكلمات القاسية المثبطة قد تدفعنا إلى الأمام إذا فهمنا أن فوضاهم تعبّرُ عن مستوى وعيهم، ولا ينطقون إلا في حدود سقف أفقهم المنخفض.
وعند اطلاعك على سير الناجحين الذين خبروا الصعاب، وكافحوا لتذليلها وتمهيدها حتى تمكنوا من تحقيق أحلامهم، سترى أن أبطال الضوضاء وحراس الخيبة لم يكونوا غائبين، بل كانوا في ثنايا كل فصل من فصول تلك القصص الرائدة، وأنهم كانوا الموقد الذي يحرّك النجاح عند أولئك الأبطال، وأن دورهم كان في محصلته النهائية إيجابيا وإن كان في مبدئه سلبيا. نعم، قد يصبحُ السلبيون حجر الأساس في كثير من قصص الناجحين! كلماتهم لا تزيد الناجح إلا إصرارا، وخذلانهم لا يزيده إلا تقدّما، وإغلاقهم الأبواب يفتح أبوابا أخرى.. فالأمل دائما يقف في الأمام وراءه اليأس، والنجاح قد يأتي انتقاماً من التثبيط، والعزم من التقاعس والتأخر بأحيان كثيرة.
نصيحتي هي أنه وفي طريقك نحو تحقيق ما تسعى له، وعندما تسمعُ تلك الضوضاء التي تجرّك جرّا إلى الخلف حدّث نفسك وقل “كان صوتاً أصغيتُ له قليلاً ثم ذهب في الزحام”، خذ منه جانبه الأجمل، وقابله بالضد، وستثبت يوما لكل من وقف بوجه أحلامك أنك تستطيع، وأنك ستبلغ الغاية سواء ساندك الإيجابيون أو خذلك السلبيون، لأن العزيمة موج هادر لا يقف شيء في طريقه، والهمة توصل صاحبها إلى القمة طال الزمن أو قصر.. والأمر كما قال الشاعر: “اخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته.. ومدمن الطرق للأبواب أن يلجا”.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .