العدد 4960
السبت 14 مايو 2022
شهيدة الصحافة والحقيقة
السبت 14 مايو 2022

فُجعت الصحافة العربية باغتيال شيرين أبو عاقلة التي استهدفتها رصاصات غادرة فاجرة، وقعت على الأرض التي أحبتها “جنين” أثناء نقلها أحداث فلسطين، حيث وُلدت بفلسطين وتربت على أرضها، ولم تغادرها فعملت بفلسطين كإعلامية منذُ 1997م حتى تاريخ استشهادها.
كانت مادتها الإعلامية “فلسطين”، وعملت على تغطية أحداث فلسطين وانتفاضاتها وثوراتها وجرائم اجتياح مُدن فلسطين ومخيماتها بجنين وطولكرم، وسارت لتغطية كل الغارات التي تعرض لها قطاع غزة، ودخلت سجن عسقلان حيث أجرت مقابلات مع الأسرى الفلسطينيين الذين صدرت بحقهم أحكام طويلة بالسجن، ومساحة نشاطها طويلة وكثيرة، بمساحة حق فلسطين.
لقد أدانت الدولة الفلسطينية والبحرين ودول العالم أجمع بمسؤوليها ومنظماتها هذه الجريمة الغادرة، وطالبت بمحاسبة من تعمد استهداف الشهيدة وقتلها، وقد أسكت الاعتداء صوت شيرين لكنه لم يُسكِت الحق، الحق الذي يدوي على أرض فلسطين، كانت بصوتها ندًا شرسًا، قويًا بقوة صمود الشعب الفلسطيني، كانت تقول الحقيقة والحق بما امتلكت من القوة والشجاعة والجرأة، فاستحقت المشاهدة من الملايين الذين يتابعون أخبارها وتعليقاتها، لم تكن شيرين مجرد مذيعة بل كانت فارسة مغوارة تقتحم أرض المعارك بلا خوف ولا وجَل، فكانت هي فلسطين وفلسطين هي شيرين.
إن اغتيال الصحافيين والاعتداء عليهم انتهاك لإنسانيتهم ومهنة الصحافة وحرية الرأي والتعبير، وهي ممارسة تخرق القوانين والأعراف الدولية، بغية منع الإعلام من أداء رسالته ووظيفته، فهذا الاغتيال جزء من سياسة استهداف الصحافيين لطمس الحقيقة وارتكاب الجرائم بصمت، والإدانة الفلسطينية والعربية والدولية والاحتجاجات لن تكون شيئًا إن لم تتم محاسبة مرتكبي الجُرم. إن اغتيال الشهيدة اغتيال لفلسطين والأمة العربية ومصادرة لحق حرية الرأي والتعبير، وعلى الدول والمنظمات وشعوب العالم أن يقفوا وقفة حق مع ما حصل وبما يتوافق مع القوانين الإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية، وبذل التعاون مع الإعلاميين والصحافيين والمراسلين الذين يبحثون عن الحقيقة، والذين يُقدمون التضحيات دفاعًا عن الحرية والعدالة، فالعالم اليوم يحتاج إلى الكلمة الحُرة الصادقة والقوانين التي تحمي حياة وحقوق الصحافيين والتي تؤمن لهم العيش الكريم. 
لقد سقط الكثير من الصحافيين كشهداء لحرية القلم والكلمة، ولم تتوقف المسيرة، فهناك من أكمل الطريق بلا كلل ولا ملل، وصدع صوتهم حتى الآفاق، رحم الله الشهيدة، والمجد والخلود لشهداء أمتنا العربية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .