العدد 4960
السبت 14 مايو 2022
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
أزمة أوكرانيا.. ضياع الإعلام العربي (1)
السبت 14 مايو 2022

أزمة أوكرانيا أوضحت لنا كيف أن دول الناتو وضعت شعارات حرية الإعلام والصحافة والتعبير تحت أقدام أمنها الاستراتيجي، فقد منعت وسائل الإعلام الروسية وحلفاءها من ممارسة حرية التعبير والصحافة في بلدان الناتو، وألغت بثها وتصريحات ممارسة أعمالها وضيقت الخناق عليها، أيضا لم نجد أية ممارسة لحرية التعبير والصحافة من قبل أية وسيلة إعلامية في بلدان الناتو تقوم فيه بموقف مؤيد ولو بنسبة بسيطة لحق روسيا في منع توسع الناتو ليكون على حدود موسكو.
على العموم نحن نعلم أن شعارات حرية التعبير والرأي والصحافة هي مجرد شعارات تستخدمها هذه الدول لابتزاز الآخرين، وهو حق مشروع في عالم السياسة القذر، ونعلم أنها تدوس على هذه الشعارات متى ما شعرت بتهديد أمنها، ونعلم أن وسائل الإعلام الغربية، كبقية دول العالم، هي تابعة ومنفذة ومسايرة للسياسة العامة للدولة “وليس بالطبع للحزب الجمهوري أو الديمقراطي، وليس لحزب العمال أو المحافظين، وليس للحزب الديمقراطي المسيحي أو الاشتراكيين، بل للسياسة الخارجية العامة للدولة”، وهذا ما نلاحظه بقيام الإعلام التابع لدول الناتو بالوقوف وقفة رجل واحد والتناغم مع سياسات دولهم بخصوص هذه الأزمة، ومن قبلها وقفت وسائل الإعلام هذه مع سياسات دولها، ومازلنا نذكر وقوف هذا الإعلام مع سياسات واشنطن ولندن في تسويق كذبة وجود أسلحة دمار شامل في العراق، والتي تبين لاحقا عدم صدقها وباعتراف المسؤولين الأميركيين والبريطانيين أنفسهم، كذلك قيام وسائل الإعلام هذه بتسويق ادعاء واشنطن ولندن بامتلاك المقبور بن لادن أسلحة كيماوية والجمرة الخبيثة، وبالتالي تسويق غزو أفغانستان، والتي انسحبت منها واشنطن ولندن بكل ذل كما يقول بعض أعضاء الكونغرس، بالإضافة إلى وقوف وسائل الإعلام هذه مع سياسات الناتو لغزو ليبيا، وأيضا تسويقها مؤامرة الربيع العربي التي دعمها أوباما ولندن وأوروبا.
لهذا فإن الإعلام الغربي إعلام بمجمله مؤيد لسياسات دوله في تحقيق مصالحها الخارجية، بما فيها غزو البلدان والإضرار بها وابتزازها، وهو إعلام وطني بلا شك، فهو يستخدم شعارات حرية الإعلام ضد الآخرين، لكنه يضعها وراء ظهره عندما يشعر أنها تضر مصالح دوله كما هو الحال مع أزمة أوكرانيا. وللمقال بقية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية