العدد 4962
الإثنين 16 مايو 2022
شيرين... إلى جنات الخلد
الإثنين 16 مايو 2022

تناول الكثير من الناس في العالم أجمع موضوع استشهاد المراسلة الإعلامية الفلسطينية القديرة شيرين أبو عاقلة رحمة الله عليها، وفي خضم ذلك المشهد والحزن الشديد الذي خيم على الجميع في مشارق الأرض ومغاربها، تعاطف العالم مع هذه الإعلامية التي نذرت نفسها لتوصيل الصوت الفلسطيني، وقامت بكل جرأة وصمود بنقل أحداث فلسطين من انتفاضات وثورات، ومن مخيمات جنين وطولكرم، إضافة إلى الغارات التي تعرض لها قطاع غزة.
شخصيًا كنت متابعًا جيدًا لها وكنت معجبًا بأدائها القوي والمتقن، وأنا ومن خلال هذا المنبر أراهن بأن الشهيدة شيرين لم يكن أحد منا يعرف ديانتها إلا بعد أن اختارها الله، فلم نعلم أنها مسيحية إلا بعد متابعتنا وقائع مراسم التشييع، ووسط هذا المشهد المهيب والمحزن ودعوات الجميع الصادقة بأن يسكنها الله فسيح جناته ويلهم أهلها الصبر والسلوان، تعالت أصوات نشاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنشر أن الشهيدة مسيحية ولا يجوز الترحم عليها ولا حتى وصفها بأنها شهيدة !أقول لتلك الأصوات المريضة، تخيلوا غاندي وهو يلهم الكثير من الأحرار وهو هندوسي، وآينشتاين اليهودي الذي اشتهر بأب النسبية كونه واضع النسبية الخاصة والنسبية العامة الشهيرتين اللتين كانتا اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة، كما ولماذا لا نقاطع أبل وماكنتوش والهواتف النقالة حيث إن ستيف جوبز اعتنق البوذية! والقائمة تطول يا سادة، دعوا الإنسانية أمامكم قبل التدين، وكفوا عن مقاطعة الإنسان بسبب دينه وعرقه، فالعلوم ترجمها العرب من اليونان ولم يقاطعوها لأنها وثنية.
في المقابل لابد أن أشيد بمقطع الفيديو الذي تداوله الكثيرون لرجل الدين الشيخ الدكتور حسن الحسيني الذي دافع بشراسة عن الشهيدة شيرين، مستنكرًا كل من يفتي بعدم جواز الترحم عليها، كما شجب واستنكر الشيخ الفاضل كل من استغل هذه المناسبة للإضرار بالدين الحنيف، واصفًا شيرين بأنها أحسنت في الدنيا بسبب مواقفها وعملها البطولي، منوهًا بأن الله سبحانه وتعالى أعدل من أن يظلمها، وأن اسمها سيظل خالدًا في التاريخ المعاصر.
رحم الله الشهيدة بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .