العدد 4963
الثلاثاء 17 مايو 2022
د.حورية الديري
الخيط والمخيط
الثلاثاء 17 مايو 2022

في أحد اللقاءات مع بعض الأشخاص أثير نقاش حول المثل الرائج “أعطاه الخيط والمخيط”، وبدأت بعدها أبحث بعض الشيء في مواقف الحياة، فدخلت في حالة اللاوعي التي يعيشها بعض البشر عندما يتركون الخيط والمخيط وينحون بعيدًا عن واقعية حياتهم، يحلقون في عالم خيالي مختلف، غافلين عن الاستفادة من نعيم ما يمتلكون من صفات ومؤهلات ومميزات لتحقيق ما يتطلعون من إنجازات، هؤلاء البشر ينشغلون عادة بالبحث عن أنواع الخيوط التي يريدون استخدامها للوصول إلى أهدافهم وقد ينجحون في جمع بعضها، لكنهم دائمو النظر في أفق بعيد كل البعد عن إمكانياتهم.
وهكذا تضيع قدراتهم وكفاءاتهم ويضيع المسار، فلا يتمكنون من العثور على الخيط المطلوب، والسبب هو عدم اعترافهم بأهمية وجود ما يساعدهم على استخدام ذاك الخيط، ولا يدركون أهمية مهارة الحياكة واستخدام أجمل أنواع الخيوط لتظهر في صورة نسيج ذي قيمة ومعنى تصار له المعارض والمزادات، لذا أقول لهؤلاء البشر “إن لم تتقنوا مهارة تطويع الخيط فما بال المخيط”، ومن هنا أدركت شخصيًا أهمية وجود المخيط في حياة كل خيط كي يتجسد كيان واضح القصة والهدف، وبعدها رحت أجوب في عالم الخياطة لأتعرف على أنواع الآلات المستخدمة، ومنها توقفت أمام الإبر وأنواعها والهدف الأساسي من استخدامها، وفعلاً وجدته مجالا غريبا، كيف؟
لا يمكن أن يبتعد الخيط ولا المخيط عن سياق استخداماتنا وأغراضنا الشخصية، ولا عن مجالات عمل ومهن الإنسان، وهذا أمر متفق عليه.. لذا أعزائي القراء، لنعلم جميعًا خطورة ما يترتب عن ابتعادنا عما وهبه الله لنا دون تفعيل أو فائدة، ولنعي ما يكون عليه حالنا عندما نزوغ بأنظارنا في الأفق البعيد دون حصيلة تذكر بشيء، وعليه أقول: كفاكم تشتتا، تعالوا هنا ناحية المدى القريب إليكم، وابتهجوا أولا بما لديكم، واحتفلوا مرارًا وتكرارًا بأنفسكم، ولا تخافوا، لن يفوتكم شيء من المشهد الآخر، فسرعان ما تصلون إلى أهدافكم ذلك الوصول الصحيح المتناسق، المتوازن، لأن الجميع في مساره معروف محسوم لا يحتاج لمزاحمة الآخرين أو تركهم خارج الصفوف.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية