العدد 4967
السبت 21 مايو 2022
الحكم على المظاهر
السبت 21 مايو 2022

كثير هو ما قيل عن المظهر والمظاهر، ومن ذلك ما قاله الفيلسوف الألماني ألبرت شفايتزر “أخدع المظاهر البراقة المبهرجة”، كما قال الفيلسوف بيرتراند راسل عمن يحكم على الناس من المظاهر بأن “عقولهم فارغة”؛ فليس كل ما يلمع ذهباً، ولا كل ما يبرق فضة، كما قيل أيضاً.
ونستدل من جملة هذه الحكم والمقولات وغيرها التي تنتقد وتبين حكم المظاهر، أنه ليس بالضرورة أن يكمن وراء المظهر المبهر جوهر ثمين، كما ليس بالضرورة أن يخفي المظهر العادي كياناً سطحياً أو تافهاً، وكما نعلم فإنه على الوجه الأعم يتم حكم الناس على أساس المظهر، خصوصاً إذا لم يكن المحكوم عليه معروفاً لديهم!
يقول أحد الأصدقاء من مواطني دولة أخرى إن معاملتنا تختلف عندما لا نرتدي في الشارع زينا الشعبي، وعليه فإن أياً كان من يرتدي الزي الشعبي فالحكم عليه وتحديد المعاملة له - على الأغلب - يكون عن طريق مظهره، وقس على ذلك - في مختلف الدول - المعاملة المميزة لمن يقود سيارة فاخرة ربما لا يملكها، وآخر يرتدي ملابس ثمينة وهو مفلس ومكبل بالديون، أو من يرتدي نظارة ويمسك كتاباً وهو لا يتقن القراءة!
إن من بين أكثر الأحكام الاجتماعية الظالمة الحكم على الإنسان من حيث المظهر؛ فغالباً ما يجانب هذا الحكم الصواب، أو أن يكون الحكم سطحياً على أقل تقدير، وبناء عليه فإن أساس الانطباع والحكم ينبغي أن يكون متأنياً وجوهرياً؛ فلربما هذا الإنسان الذي يظهر بمظهر عادي جداً هو أقرب إلى الله وإلى الثقافة والخلق الحسن والحكمة بالمقارنة مع الكثير من الناس.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية