العدد 4969
الإثنين 23 مايو 2022
"جيلُ الطيبين" في جنوسان
الإثنين 23 مايو 2022

يُوسَمُ مَنْ وُلِد خلال أعوام ستينيات أو سبعينيات القرن الماضي بـ "جيل الطيبين"، وهم مَنْ يُمثلون الأجيال المختلفة في التجارب الحياتية التي خاضوها، أو في نوعية التربية التي تربوا عليها، أو طبيعة المجتمع الذي تحركوا في مداه، أو على مستوى التعليم الذي تلقوه؛ حتى بدوا مُتغايرين عن الأجيال الحاضرة التي نَعِمَتْ برفاه المستوى في المعيشة والتعليم والسفر والسكن واللّعب وغيرها، بل هُم مَنْ يعتبر نفسه من المحظوظين عندما شَهِدَ البناء والتطوير بكل مراحله وعايش المتغيرات والمتحولات بجميع تفاصيلها والتعامل مع الطبيعة المحيطة ببحرها وهوائها وأرضها بأريحية بالغة؛ وهو ذات الأمر الذي ابتعدت عنه الأجيال اللاحقة التي لم تهتم بتفاصيلٍ تُسهم في تحصين علائقهم وتُملي فراغهم وتُعمّقَ هويتهم وتصون مفرداتهم وتحفظ تراثهم وتُبرز انتماءهم.

وقد بدا جلياً ذلك التغير الملحوظ الذي أصاب المجتمعات الحاضرة بعدما توسّعت مساحة الخطاب بينها ووصلت به لبعيد المسافات الجغرافية، إلا أنّ ذلك أبقى لغة الترحم على جيل "الطيبين" مستعرة! على اعتبار أنّهم ليسوا من ذلك الجيل الذي ينهار من عصا المعلم أو يتأزّم عاطفياً من ظروف الفقر أو يبكي خلف المربيات عند السفر أو يدخل المدرسة بهاتفه النّقال أو يشكُو من كثافة المنهج وكثرة الواجبات! بل هُم الجيل الذي يُقبّل المصحف عند فتحه وغلقه بقداسة، ويُلاحق بعضه بعضاً بأمان في الطرقات القديمة، ويقفُ في طابور الصباح بنظام، ويستمر في نومه حتى عند انطفاء الكهرباء بسُباته، ويُلّوح للطائرة في أعالي السماء بلهفة، ويصنع أحمر الشفاه من آيس كريم التوت بسعادة، ويحترم المعلم عند دخوله الفصل بمهابة، ويتشارك اللقمة مع الجار بهناءة، ويتقاسم المصروف مع الصديق ببساطة.

 

نافلة:

ترجم أهالي قرية جنوسان – وهي واحدة من قُرى البحرين الشمالية - مصطلح "جيل الطيبين" أروع تمثيل بعد أنْ "يحتشد" في صورة تخليد سنوي، نُخبة من قُدامى الرياضيين والمهتمين برياضة كرة القدم فيها خلال ليالي رمضانية هانئة بالسكينة، تغلب عليهم روح الوداد والدُعابة يستذكرون فيها وقائع ماضي القرية الجميل وشخوصها البارزين ممّن تركوا البصمات الواضحة على قسمات تاريخها، ليس بأنشطتهم الرياضية فحسب، بل بتواصلهم الاجتماعي الفريد الذي لا يتكرر مثيله.

وفي مقدمتهم المرحوم (بوناصر) الذي غيّبه الموت خلال الجائحة الأخيرة، لاسّيما في الدور البارز الذي لَعِبَهُ في تأسيس اللعبة الأكثر شعبية على مستوى العالم في قريته الساحلية الصغيرة على مدار أعوام سابقة مضتْ، فضلاً عمّا تفرّد به من براعة في صناعة أجواء الفكاهة بين جلسائه من أبناء القرية بمختلف المناسبات التي يستحضر فيها بأحاديثه الشيقة أجيال مَنْ سبقه أو عاصره بحسن القول وطيب الأثر وسط أجواء عاش فيها الجميع أجمل اللحظات، وقد فاح منها عبق الماضي الجميل ومفردات الحديث التي لا تكاد تخلو من حلو الطرفة وخفّة الظل!.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية