العدد 4988
السبت 11 يونيو 2022
أرواحنا وكل ما نملك فداك
السبت 11 يونيو 2022

يخرجُ علينا بين الفينةِ والأخرى صغار القدر والفكر وبعض المعادين للإسلام ليتعرضوا إلى خير الخلق الحبيب المصطفى سيد البشر محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وآله وصحبه الكرام-؛ مرة من خلال رسوماتهم، ومرة من خلال ما يظنونه فيه عن طريق ما تكتبه أقلامهم الرخيصة. 
وآخر هذه الأفعال ما صدر عن المتحدثة باسم حزب بهاراتيا جانات الهندي من إساءة لنبينا الكريم. 
في حقيقة الأمر لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحاولون من خلالها الإساءة إلى خير الخلق والبشر الأولين والآخرين، ولابد في هذه المرة من الوقوف بشكل مختلف ضد هذا النوع من الإساءات المجحفة وألا تمر مرور الكرام.
لقد تعلمنا من الرسالة المحمدية المحبة والإخاء مع الجميع بغض النظر عن معتقداتهم، وإذا أردنا هداهم فذلك يحتاج إلى أساليب من الرحمة واللطف والحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وهذا المنهج الرفيع هو السبب الأكبر في توافد الكثير والكثير من الأقوام منذ الأزل لمعين هذا الدين واعتناقه، وحتى يومنا هذا نشهد أن دخول كثير من الأفواج المتتالية في كل أنحاء العالم كان سببه الأكبر إدراكهم حقيقته الرحبة وسماحته وسهولته وصلاحه لكل زمان ومكان، هذه الأفواج أدركت الحقيقة المجردة عن الصورة النمطية التي شوهها وطمس معالمها أمران: الإعلام الذي يتعمد الإجحاف والتشويه، ومنسوبون إلى هذا الدين يجهلون هم أنفسهم روعة معتقدهم وجوهره، فكانوا معول هدم فيه، فهم وإن كانوا محسوبين عليه فإنهم أكبر أعدائه، وأول من يخالف قوانينه وأحكامه!
ونحن وإن كان يؤلمنا ما يفعله أعداء الإسلام للنيل منه ومن نبيه، وإن كنا نستنكر هذا السلوك منهم فإننا نعي أن أسلوب الشجب والاستنكار وطلب الاعتذار وحده لا يكفي، لأننا لا نطمع في رد اعتبار ذاتي، بل في إحقاق الحقيقة التي جاء بها هذا الدين ابتداء، تلك الحقيقة القائمة على تحقيق مبدأ وحدانية الخالق والعدل والآداب السامية، فأبلغ رد على مثل هذه المشاغبات التافهة هي ألا نعيرها الكثير من الاهتمام في حد ذاتها، وألا نقف عند حدود الرفض والاستنكار، بل نسعى إلى إبراز تعاليم ديننا بأقوالنا وأعمالنا ومواقفنا، وأن نكون إسلاما حيا نابضا في الكون يحكي بنفسه عن نفسه، ويدعو لمبادئه بأقواله وأفعاله، وأن ننشر ديننا النقي في صورته البهية البعيدة عن التحريف في كل مكان بأسلوب راقٍ. أرواحنا وكل ما نملك فداك يا رسول الله.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية