العدد 5000
الخميس 23 يونيو 2022
“تسونامي” الشذوذ... والصمت العربي!
الخميس 23 يونيو 2022

بعد عرض فيلم “أصحاب ولا أعز” الصادم، كتبتُ مقالا بعنوان “أصحاب ولا أعز.. والقادم أسوأ” عبرتُ فيه كغيري عن اعتراضي على ذلك الفيلم، بوصفه فيلما يروج للإباحية والعري، والشذوذ الجنسي، والانحطاط الأخلاقي، ويذبحُ الذوق العام بسكين باردة، ولمتُ في هذا المقال أبطالَ ذلك الفيلم، خصوصا الفنانة منى زكي التي ظلتْ لسنوات تُجسد السينما النظيفة، الخالية من العبارات الخادشة، والقُبلات الحارة، والأحضان الدافئة، التي سقطتْ فيها فناناتٌ كثيرات بدعوى حرية الفن، فقدَّمن فنا هابطا، يهوي بالذوق وينحط بالأخلاق، وبعضهن أفقن وحاولن سحب تلك الأفلام الإباحية من الأسواق بأي ثمن، لكن هيهات هيهات أن يُحققن ذلك أمام سُعار المنتجين، ودُور العرض، وركضهم وراء المال.


لم يكنْ توقعي انتشار موجة تلك الأفلام، والذي عبرتُ عنه بعبارة “القادم أسوأ” رجما بالغيب، أو ضربا للودع، لكنه رؤية استشرافية لما حيك لنا بليل، ورُسمت من أجله خطط “طويلة ومتوسطة، وقصيرة” الأجل، وللأسف “بلعنا” الطعم إما جهلا، وهذا ظنٌ كاذب، أما اليقينُ، فهو سعيُ بعض المأجورين من الأفراد والشركات للتربح على حساب القيم والأخلاق، إذ حملَ منتجو تلك الأفلام الرخيصة شعار “الغاية تُبرر الوسيلة”، وجسدوا مبدأ النفعية في أبشع صورها. لم تمض سوى شهور قليلة على إنتاج فيلم “أصحاب ولا أعز” حتى أنتجتْ شركة “والت ديزني” للأفلام الكارتونية فيلم “لايتيير”، الذي تتزوج بطلته من سيدة أخرى، ويمارسان “السُحاق” على مرأى ومسمع المشاهدين، وقبل ذلك الفيلم، أنتجت فيلم “دكتور سترينج” الحافل بلقطات الشذوذ الجنسي والعري والإسفاف؛ وهو ما دفع العديد من الدول إلى مقاطعة ذلك الفيلم.


المدهش رفض بعض الدول الغربية مثل الصين عرض ذلك الفيلم، وهو ما يؤكد أننا أمام كارثة حقيقية، يستنفر اللادينيون قواهم لمواجهتها، بينما تتعامى دول عربية كثيرة عن تلك الكارثة، وتغرس رؤوسها في الرمال كالنعام، ظنًا منها أنه الحل!


المشكلة خطيرة، وتستهدف النشء، وهو ما يتطلب يقظة المنظمات الحقوقية، وانتباه الآباء والأمهات عن طريق تحصين الأطفال من الجنسين ضد هذه الحملات، بفرض الرقابة اللصيقة عليهم، وفلترة ما يشاهدونه، وعدم السماح لهم بمشاهدة تلك الأفلام الهدَّامة، بالإضافة إلى ضرورة عمل لوبي من الدول العربية، يتبنى مقاطعة تلك الأفلام.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .