+A
A-

مسلمون ومسيحيون بحرينيون يحيون عيد الميلاد المجيد

تناول التقرير الفائز بجائزة الشراع الفضي في مهرجان الخليج للاذاعة والتلفزيون موضوع احتفال المسيحيين في البحرين قداسا احتفاليا بمناسبة عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية “سيدة العرب” في منطقة عوالي بالبحرين.
ووسط أنغام موسيقية ساحرة ملأت أرجاء الكاتدرائية الأكبر في منطقة الخليج، حضر مسلمون بحرينيون الحفل لمشاركة المسيحيين احتفالهم وفرحهم بعيد الميلاد، كان بينهم نادر بردستاني عضو الهيئة العامة للمواكب الحسينية الذي أكدّ على التزامه بحضور حفل الكنيسة لـ 12 عاما متتالين.
وأضاف نادر: “يقول الإمام علي (سلام الله عليه): إما أخٌ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق. أنا إنسان قبل أن أكون مسلمًا أو مسيحيًا. إخوتنا المسيح عاشوا معنا على هذه الأرض منذ سنوات، عمروا بلادنا وأصبحوا جزءا مهما من المجتمع البحريني، ونحن فخورون في البحرين بأن الكنيسة قريبة جدا من المأتم والمسجد، على سبيل المثال كنيسة القلب المقدس في المنامة تبعد عن المأتم أقل من 40 مترا، وهذا يدل على التقارب بين الأديان فيا البحرين، بالإضافة إلى التعايش والمحبة، فكلنا إخوة في الدين أو الإنسانية”.
واستدرك قائلا: “صحيح أننا نعتقد أن النبي محمد (ص) هو خاتم المرسلين، لكننا في الوقت ذاته نؤمن بالرسل جميعا، ونرحب بإخواننا المسيحيين في البحرين، ولدينا علاقات وطيدة معهم في المناسبات الدينية، هم أيضا يزوروننا في مناسباتنا يقدمون التهاني والتعازي في شهر محرم خصوصا”.
بينما يدور جدل سنوي في الشارع البحريني بجواز مشاركة المسلمين في هذه الاحتفالات، يؤكد كريستوفر تادرس أحد أعضاء كنيسة القلب المقدس أن المسيحيين ليسوا كفارًا بل أهل الكتاب، ويقول كريست: “وُلدت في البحرين، والبحرين هي أمي كما الأردن أيضا، أصولي أردنية، لكنني أمضيت 31 عامًا أحتفل بالميلاد في كنائس البحرين، وأجد الحب، السلام والتعايش جليًا في كل تعاملي مع الشعب البحريني، ما يدل على أن البحرين قلب واحد ويد واحدة، لا خلاف بين المسلمين وإخوتهم المسيح هنا، وأسأل الله أن يحفظ البحرين حكومة وشعبا، وأشكر قيادة البحرين متمثلة في جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس الوزراء على هذه الحرية الممنوحة لنا”.
لكنه استدرك قائلًا: “على الرغم من وجود الكثير من أصدقائنا المسلمين هنا نتبادل معهم التهاني وحلوى الميلاد، يوجد فئة قليلة تهاجمنا وترفض معايدتنا، وهنا أتساءل لماذا كل هذا؟ لسنا كفارًا بل إخوتكم ونحن أهل الكتاب”.
على هامش الطقوس العبادية وارتفاع أصوات الصلاة المنادية :”أبان الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض.”، وأصوات الترانيم التي تحف المكان بهالة روحانية، التقت “البلاد” الأب شربل فياض، راعي الجالية العربية والفرنسية بكنيسة القلب المقدس الكاثوليكية بالبحرين، كان سعيدا بالميلاد على روح التعايش والتسامح في المملكة.
وأضاف شربل: “وجود الكنيسة في البحرين يمتد منذ العام 1939، أي قبل ثورة البترول والنفط، ما يؤكد أنها منذ القدم بلد الانفتاح والتلاقي والحوار، وعلاقتنا كمسيحيين مميزة في هذا البلد، مع جلالة الملك المعظم وولي العهد رئيس الوزراء والشعب البحريني المسلم الذي يفتح لنا قلبه ولا يقصر فقط على منحنا إذنا لبناء الكنائس، إنما يمنحنا مساحة جميلة في قلبه، يستقبلنا ويحتفل معنا بالميلاد. كل الشكر للبحرين”.
كما أرسل شربل تهانيه لكافة شعب البحرين من كل الديانات بالميلاد المجيد، مؤكدًا أن المسيح للجميع وليس للمسيحيين فقط.
يذكر أن المسيحية في البحرين تشكل ثاني أكثر الديانات انتشارا بين السكان بعد الإسلام، ولأصحاب هذه الديانة حضور فاعل في المجتمع والمؤسسات الرسمية، وتحتضن المملكة 19 كنيسة مسجلة رسميا.