العدد 5001
الجمعة 24 يونيو 2022
مفاوضات فيينا.. ماذا عن الخطة “B”؟ (1)
الجمعة 24 يونيو 2022

تؤكد الشواهد أن مفاوضات فيينا وصلت إلى طريق مسدودة رغم عدم الإعلان رسمياً عن فشلها حتى الآن، حيث بدا ما يمكن تسميته بالنقد المحسوب الذي وجهه مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران، وكأنه التحذير الأخير لطهران قبل طي صفحة المفاوضات والانتقال إلى الخطة “B”.
نقد الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة ركز على عدم تعاون طهران، كونها لم تقدم إيضاحات كافية بشأن العثور على آثار لمواد نووية في ثلاث مواقع غير مصرّح عنها، وهو نص قدمته الولايات المتحدة ومجموعة الدول الثلاث “بريطانيا وفرنسا وألمانيا” في أول انتقاد لطهران تصوّت عليه الوكالة التابعة للأمم المتحدة منذ يونيو 2020، ووافق 30 عضوا على القرار الذي عارضته روسيا والصين، وفق دبلوماسيين، فيما امتنعت الهند وليبيا وباكستان عن التصويت.
الواضح ـ حتى الآن ـ أن هناك آمالا دولية لا تزال معلقة بالاتفاق النووي، فرغم أن إيران أعلنت أنها ستزيل 27 كاميرا مراقبة من منشآتها النووية، عقب موقف مجلس محافظي الوكالة الأخير، فإن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، حذر من أنه إذا لم تتم استعادة الكاميرات في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع، فسيكون ذلك بمثابة ضربة قاتلة للاتفاق النووي، فيما اعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن قرار إيران إغلاق الكاميرات سيقوض الجهود المبذولة لإحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015، ما يعني أن الآمال لم تتبدد بعد بشأن هذا الاتفاق. وما يؤكد ذلك أن كلا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قد حثت، بشكل منفصل، طهران على “القبول الآن بشكل عاجل بالتسوية المطروحة على الطاولة”، وقالت في بيان مشترك “كان هناك اتفاق قابل للتطبيق مطروح على الطاولة منذ مارس 2022”.
الواضح أن الغرب لا يزال يتعلق بآمال إحياء الاتفاق، وأن إيران تدرك أن موقف مجلس محافظي الوكالة ليس سوى خطوة تكتيكية تستهدف الضغط عليها للقبول بما تم التوصل إليه في فيينا، لهذا فإن طهران لن تتنازل بل ستتجه ـ على الأرجح ـ للتصعيد واتخاذ إجراءات مضادة، في إطار لعبة شد وجذب جديدة يبدو موقف الجانب الغربي فيها ضعيفاً نسبياً بالنظر إلى اعتبارات عدة أولها ضعف البدائل الاستراتيجية، أو بالأحرى غيابها، للتعاطي مع سيناريو فشل المفاوضات، وثانيها البيئة الدولية والمستجدات الراهنة التي تصب في مصلحة الجانب الإيراني، وتضعف موقف الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، ولاسيما ما يتعلق بأزمة أوكرانيا، التي عززت وضعية إيران الاستراتيجية، سواء من حيث الحاجة إلى استعادة النفط الإيراني لتعويض إمدادات النفط الروسية لأوروبا، أو لأن الأزمة فاقمت الانقسامات والخلافات بين القوى الكبرى “إيلاف”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .