+A
A-

علي السكران: قضية الكالتشيو بولي دمَّرت جنة الكرة وحوَّلتها إلى جحيم للنجوم!!

فكر‭ ‬الكرة‭ ‬المتحجر‭ ‬قضى‭ ‬على‭ ‬المواهب

نظام‭ ‬الضرائب‭ ‬المعقد‭ ‬سبب‭ ‬لنفور‭ ‬النجوم

الأندية‭ ‬بحاجة‭ ‬لفتح‭ ‬باب‭ ‬الاستثمار‭ ‬لتنهض‭ ‬وتعود‭ ‬قوية

 

قال المحلل الرياضي المتخصص في الكرة العالمية علي السكران إن قضية الكالتشيو بولي الشهيرة، والتي تم بها معاقبة العديد من الأندية بسبب تهم متعلقة بالمراهنات والتلاعبات، كانت سبباً رئيساً لانتكاس الكرة الإيطالية وضياعها بعد أن كانت تتربع على العرش الأوروبي لسنوات طويلة!!
جاء ذلك خلال أولى حلقات اللايف إنستغرام لبرنامج “البلاد أرينا” والذي يعدّه ويقدمه الزميل علي العيناتي. 
وقد أكد السكران في مقتضب حديثه ان الكرة الايطالية لازالت تعاني جراء مرارة قضية الكالتشيو بولي التي هزت سمعة إيطاليا في العالم أجمع وأردت بها للهاوية، معتبراً أن الفضيحة التي تعرضت لها إيطاليا كان وقعها كبيراً عليها على جميع الأصعدة... “الكالتشيو بولي كشفت عن عدم وجود مصداقية وغياب النزاهة في مسابقة الدوري وتسببت بضياع العديد من الأندية مثل يوفنتوس الذي اضطر لفقدان 18 لاعباً بعد أن تم إنزاله للدرجة الثانية”.
ورأى السكران أن فشل إيطاليا لا يرتبط فقط بإخفاقها في التأهل للمونديال القادم في قطر إنما محطات الفشل توالت فور انفجار قضية الكالتشيو بولي وتحديداً بعد تتويج إيطاليا بكأس العالم 2006... حيث ودعت إيطاليا بعدها الدور الأول في مونديالين متتالين 2010 و2014 وأخفقت في التأهل لكأس العالم 2018... وهذا يعني أن القائمين على الكرة الإيطالية لم يسعوا طوال فترة الإخفاقات لتغيير الأفكار والإستراتيجيات رغم تواصل فشلها الذريع!!
وأوضح السكران أن من أهم أسباب تدهور الكرة الإيطالية هو الاستمرار في الفكر المتحجر الذي يقضي على المواهب الصاعدة بسبب الجمود الحاد في الفكر التدريبي، فاللاعبون اليافعون مهما بلغت درجة موهبتهم لا يمنحون فرص المشاركة إلا بعد أن يبلغوا 24 عاماً وما فوق وذلك للاعتقاد السائد أن اللاعب يجب أن يصل إلى سن النضج الكروي... “فكر القائمون على الكرة الإيطالية يتسبب باندثار المواهب الشابة التي تحتاج لفرص لتثبت نفسها لكنها لا تمنح لها في أوانها كما يحدث في إنجلترا وإسبانيا مثلاً”. 
وتطرق السكران بعد ذلك لمحور مهم جداً يتعلق بنظام الضرائب المعقد الذي يتسبب في عزوف اللاعبين النجوم عن الذهاب للعب في الكالتشيو الإيطالي... حيث يفرض النظام الضريبي الإيطالي نسب عالية على اللاعبين وخصوصاً الأجانب منهم تفوق تلك النسب المعتمدة في الدول الأخرى... وهذا ما يجعل اللاعبين ينفرون من إيطاليا ويفضلون الذهاب لإنجلترا وإسبانيا وألمانيا بسبب أن هذه الدول تمنح امتيازات ضريبية أكثر بكثير مما تمنحه إيطاليا!! 
وقال أيضاً إن اللاعبين النجوم الذين ينتهي بهم المطاف في الدوري الإيطالي إما أن يكون لديهم الرغبة للعب هناك بسبب حب نادي معين مثل لوكاكو الذي كان يرغب باللعب مع الإنتر... وإما أن هؤلاء اللاعبين لم يتحصلوا على عروض أخرى غير العروض الإيطالية... فبكل أمانة، اللاعبون أصبحوا يضعون العروض الإيطالية في حال وصولها كخيار ثالث أو رابع عندما تصلهم عروضاً من إسبانيا وإنجلترا على وجه الخصوص!! 
واشار السكران إلى أن السلطات الإيطالية يجب أن تطور قوانين الاستثمار في الأندية وتسهل كل العراقيل أمام المستثمرين؛ لتجذبهم للاستثمار في الأندية الإيطالية وتقويتها أسوة بطرق الاستثمار في إنجلترا وإسبانيا تحديداً التي أصبحت بسبب تلك الاستثمارات هي الفرق الأقوى في أوروبا، وانعكس ذلك إيجابياً على قوة منتخباتها... فإيطاليا تضع العديد من الشروط أمام المستثمرين الذين يرغبون في الحصول على التسهيلات عوضاً عن ذلك، وهذا ما يؤدي إلى تفضليهم الاستثمار في الدول المذكورة أعلاه بسبب كثرة الامتيازات التي يحصلون عليها كما لو كانوا في بلادنهم!!
وفي ختام حديثه، بيّن السكران أن الكرة الإيطالية من الممكن أن تعود لتصبح جنة كرة القدم ولكن بشروط واضحة ومحددة أبرزها أن يتم تغيير الفكر الذي به تدار كرة القدم عبر محاولة ابتكار إستراتيجيات ومنهجيات جديدة طويلة الأمد وتكون مواكبة لعصر الكرة الحديثة... والتركيز على منح الفرص الكاملة أمام المواهب الصاعدة مبكراً لكي يكتسبوا الخبرات سريعاً ويصبحوا بعد ذلك نواةً للمنتخب الإيطالي المستقبلي.