العدد 5007
الخميس 30 يونيو 2022
“الهراطقة” في “مطبخ” الرياضة!
الخميس 30 يونيو 2022

لعلّ الرياضة واحدة من الأراضي الخصبة للشائعات. بل هي كذلك بالفعل، والفضل يعود بالدرجة الأولى إلى وجود عدد ليس بالقليل من “الهراطقة” المميزين في طهو الأحداث على نار هادئة!
 وبثقة مطلقة، يروي كل “هرطوقي” من هؤلاء، ما يدور خلف الكواليس، بدقة متناهية وبتفاصيل التفاصيل، كما لو أنه كان يرتدي “طاقية الإخفاء” عندما تحدّث “فلان” مع “علّان”، داخل غرفة مغلقة، بل ويستطيع الولوج داخل النفس البشرية، ليقرأ النوايا والأفكار التي لا يعلم بها إلا الله!
وفي أحيان أخرى تشعر أن “الهرطوقي” هذا، يجسّد شخصية الشبح الكرتوني اللطيف “كاسبر”، فهو قادر على اختراق أسوار الأندية والاتحادات، وحتى مطبخ صنع القرار الرياضي، ليأتي بالخبر اليقين على طبق من فضة، مستفيدًا من لمساته الساحرة في “رش البهارات” على وجبته “الساخنة”!
غير أن الحقيقة بريئة مما يقوله “الهراطقة” براءة الذئب من دم ابن يعقوب، لكنها - أي الحقيقة - ضحية أشخاص يمتلكون مخيلة “سريالية” فذة، تقود إلى ما هو أبعد من الواقع، لتحدث بلبلة وأقاويل من شأنها أن تسبب صداعًا نصفيًّا، لأشخاص ذنبهم الوحيد، أنهم أبطال الرواية الحقيقية التي اختلط فيها الحابل بالنابل.
ولأن الأبطال في الروايات لا حول لهم ولا قوة، فإن المؤلف “الهرطوقي” يفعل بهم ما يشاء، وينقل عنهم ما يدعم روايته حتى وإن لجأ إلى التزييف والفبركة، فالغاية تبرر الوسيلة، وناقل الكفر ليس بكافر، وقس على ذلك ما يحدث في العديد من القضايا التي سمعنا عنها مؤخرًا في الرياضة - من دون ذكر أسماء - خشية أن يفتعل أحد “الهراطقة” حكاية من العدم، وهو يفسر ما أعنيه، دون أن أعنيه!
وفي ظني، أن السبب الأساس في تفاقم حالة “الهرطقة” وإثارة البلبلة المقصودة، سببه الغموض المخيّم على الكثير من الأمور والقرارات الحاصلة في الرياضة، سواء من جانب الأندية أو الاتحادات، فلا توجد لدينا ثقافة الوضوح، ووضع النقاط الحروف، ليستطيع الناس والمتابعون الوصول إلى الحقيقة من مصادرها، وليس من وسطاء، يضطرون إلى سرد حقائق زائفة ليكونوا وجهة مفضلة لاستقاء المعلومة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية