العدد 5007
الخميس 30 يونيو 2022
تخصصات جديدة في إدارة المؤسسات الصحية
الخميس 30 يونيو 2022


يشهد العالم بأسره اليوم جائحة كوفيد 19 التي غيّرت ملامح الحياة وسَيْرها لفترة ليست قصيرة، حيث فرضت فيها الدول إجراءات لم نعتد عليها، وعشنا في ما يشبه الحلم، فمن كان يصدق أن تتوقف حركة الطيران في العالم بأسره، وأن تصبح أكثر المطارات ازدحاما على الكرة الأرضية شبه خالية إلا من عدد محدود من الموظفين فقط! من كان يتصور أن تخلو مدارس العالم وجامعاتها من الطلبة والمعلمين، وأن يكون حضورهم ومشاركتهم عن بعد ومن وراء الشاشات؟! حقيقة لم نكن جميعا نتوقع هذه الحياة لكننا عشناها شهوراً بالفعل!
في رأيي وبعد كل ما جرى يتوجب علينا أن نعيد صياغة الكثير من الأعمال والمهن لنواكب مستجدات الحياة، وطوارئ المستقبل غداً، فقد شاهدنا جميعا على سبيل المثال انهيار القطاع الصحي في الكثير من الدول حول العالم بعد جائحة كورونا، ومنها الدول التي كنا نظن سابقا أنها متقدمة في جميع قطاعاتها وميادينها الحيوية، كالتعليم والصحة، وكم كنا مخدوعين بهذه الفكرة المثالية حتى باغتتنا هذه الأزمة الصحية فكشفت لنا وجه الحقيقة، فرأينا القطاع الصحي لديها يخرج في مستوى مختلف عن الصورة المثالية التي رسمناها لها، ورأينا أن التعامل مع الحدث كان أضعف مما ينبغي، وما ذلك إلا لأنه لم يكن هناك استعداد كاف لمثل هذه الأمور المفاجئة.
أرى أنه من الضروري أن تواكب جامعاتنا ومؤسسات التعليم العالي هذا الطارئ بصورة أكثر لياقة، وأكثر استيعابا للاحتمالات المتوقعة، والافتراضات المتعددة، وذلك عن طريق طرح تخصصات جديدة وإلغاء بعض التخصصات التي تشبّع منها السوق بصورة مفرطة، ولم تعد لها تلك الأهمية الكبرى. كما يجب علينا أن نقوم بعمل إحصائية دقيقة نتعرف من خلالها على احتياجنا إلى تخصصات بعينها في ظل التوسع في عدد المنشآت الصحية وتطورها والزيادة التدريجية للمراجعين والمستفيدين، نقول هذا ونحن مقبلون على تطبيق برنامج التأمين الصحي الوطني الذي يتطلب جهازا إداريا كبيرا ومدربا.

نحن بأمس الحاجة إلى تخصصات مثل بكالوريوس في إدارة المستشفيات والمراكز الصحية، وبكالوريوس في المعدات الطبية، وبكالوريوس في العلاج التنفسي وغيرها، وبحيث تكون جميع التخصصات فقط للمواطنين من أجل الوصول إلى تحقيق البحرنة الكاملة في إدارة جميع المؤسسات الحكومية والخاصة في أنحاء المملكة، وخلق الفرص الوظيفية في هذا القطاع الحيوي اليوم.
لقد أثبتت الكفاءة البحرينية قدرتها العالية على إدارة كل المهمات التي توكل لها، وبرزت جاهزيتها في التعامل مع الظروف المفاجئة بحماسة منقطعة النظير. لقد كانت تلك المرحلة رغم صعوبتها وقساوتها امتحانا واقعا اجتازته الكفاءات البحرينية بكل اقتدار وبات من المؤكد أننا قادرون على إدارة المؤسسات والقطاعات بمختلف أنواعها، وبمهارة واحترافية تمكننا من منافسة الدول الأخرى. ودمتم بخير.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .