العدد 5008
الجمعة 01 يوليو 2022
هروب النواب وذاكرة السمك
الخميس 30 يونيو 2022

عدد من النواب، وهم معروفون للمواطنين بالاسم، ويتردد الحديث عنهم بشجب وغضب ونقد بمنصات التواصل الاجتماعي والمجالس وغيرها باستمرار، لا يجرؤون على لقاء الناس، أو مواجهتهم، أو الحديث معهم، أو الرد حتى على تعليقاتهم، وهذه حقيقة.
هؤلاء النواب الذين انتخبوا من قبل أبناء الشعب، أصبحوا اليوم من ممثلين للناس، إلى هاربين منهم، يتصددون ويتجنبون حتى الصلاة في المساجد التي هي بنطاق دوائرهم، ويعتذرون فوراً عن الندوات التي تقيمها المجالس العائلية والأهلية، بعد أن كانوا السباقين إليها فيما مضى.
هذا الحال المزري، ما كان له أن يكون إلا بسبب خذلانهم الناس، وعدم وفائهم بوعودهم، فكانوا أثناء وجودهم بالمجلس رماحاً مسنونة ضد المواطن، وضد إرادته ورغباته، دون أن يهتموا حتى بردة فعله، أو ما سيقوله وما سيفعله، فلماذا؟ التجارب السابقة، أثبتت في محافل عدة أن البعض لهم ذاكرة السمك، فهم ينسون ببساطة خذلان هؤلاء النواب مع أول سلام، أو ابتسامة، أو ترحيب، الطيبة لربما السبب، أو الشيمة، أو حسن الظن، أو عدم متابعة الشأن السياسي، لكن هل سيعيد التاريخ نفسه هذه المرة، أم لا؟
واقع المرحلة وما نراه ونسمعه، يؤكد خلاف ذلك جملة وتفصيلا، فالظروف الاقتصادية الخانقة وضعت هؤلاء النواب في مأزق لا يحسدون عليه، لأنها ظروف تذكر الناس بمن خذولهم. بعض هؤلاء النواب لم يعلنوا ترشيح أنفسهم بعد، لمحاولة قراءة المشهد بدوائرهم، وبحذر، ومعرفة طبيعة المنافسين وقوتهم، وحظوظهم، ومدى قدرتهم على إقناع الناس بشعاراتهم، أو برامجهم.. إلخ، لكنها قراءة خاطئة بالتأكيد، وحسبة لا تناسب ظروف المرحلة، وما حدث من تصويتات سابقة، فما نسمعه من الناس وباستمرار يقول إن إعصارا سيقتلع كثيرا من هؤلاء النواب في الانتخابات القادمة، وسيدخل وجوها بديلة مكانها، وبغض النظر عن هذه البدائل، وقدراتها.
التغيير قادم، وبإرادة الناس، وهذه هي ضريبة الخذلان، وعدم الوفاء بالعهود، خسارة دائمة، ومستمرة، وأبدية، والناس اليوم لا ينسون.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية