العدد 5010
الأحد 03 يوليو 2022
اضطراب في المعايير أم سوء النية
السبت 02 يوليو 2022

تتضح اليوم - على نحو لم يسبق أن اتضح من قبل - الهجمة الشرسة التي يشنها “الكارهون للثقافة” والمبشرون بالتخلف من مواقعهم ومراكزهم التي تتيح لهم القمع والتفاخر باستعمالهم مقص الرقيب، في محاولة لإعادة فرض قيم بالية على نحو لم يعرف إلا في أشد مراحل تاريخ المجتمع العربي ظلاما وتخلفا.
لا شيء يعجبهم على الإطلاق، “جاليري فني” معروف برسالته الإنسانية والاجتماعية الضخمة، ومساهمته الإيجابية مع العالم في حماية الإنسانية وقيمها النبيلة وفضائلها، ففي كل ركن من أركانه لوحات وأعمال فنية بمثابة مخاطبات ومراسلات معطرة بالسلام، معرض يقوم على فكرة الواجب، ووجهة سياحية فريدة، يطلبون منه تغيير واجهته والتقشف في بعض الصور العادية جدا الموجودة في كل مكان، في الملصقات السينمائية، وملصقات الحفلات الغنائية، وكلها متعلقة بالأدب والموسيقى والحياة الفنية وسحرها العظيم، وبعيدة عن الانحطاط والتسلية الرخيصة.
ادخلوا أي مجمع تجاري وشاهدوا ملصقات الملابس والماركات العالمية، بعضها مترد فنيا وفكريا، وبعضها يعطيك صورة حقيقية للإبداع، فهي تتلون تبعا للظروف التي توجد فيها، ولا يمكن لأحد الاعتراض عليها طالما لا تخل بالآداب، وهذه أمور جوهرية معروفة للجميع.
لا نعرف هل القضية اضطراب في المعايير أم سوء النية، لكن الشيء الواضح هو أن هناك من لا يريد لمجتمعنا التألق في الثقافة وحياة الفن، يتحكمون ويهيمنون على مسار بعض الإدارات ذات العلاقة، ويتلذذون بالمنع ولصق الإنذارات كتلذذهم بمذاق قهوة ساخنة بعد أرق ليلة باردة.
الخلق الفني هو كل شيء في حياة الفنان، هو حبه وحزنه وصوره، رغباته وأحلامه، وعندما يصبح الإنسان فنانا لن يكون الفن كل شيء بالنسبة له، بل سيتحول كل شيء إلى فن، ومن لا يعرف ويتذوق الفن من الطبيعي أن يلهث ليغلق بابه، وعندما تسأله عن السبب يقول لك سيأتيك الجواب مكتوبا على ورقة شجر من خريف لم يأت بعد.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .