العدد 5011
الإثنين 04 يوليو 2022
الغلاء.. باب حديدي أغلق على أصحاب الدخل المحدود
الإثنين 04 يوليو 2022

في الواقع، لا يستطيع المرء إلا أن يدهش عندما يعرف أن موجة ارتفاع الأسعار بشكل حاد ستبقى مثل القصائد الاستفزازية والنوافذ الغارقة في البحر، وليس في مقدروه سوى كتابة مرثيات الألم والمعاناة على الطرقات، وهو يئن من أتعابه، والعجيب في الأمر هو أنه حتى “البرادات الصغيرة” المتناثرة في الأحياء بدأت تقتل عصافير الأمل الصغيرة عند المواطن صاحب الدخل المحدود بتلاعبها بأسعار بعض السلع ذات الأشكال والطلبات المعينة، فمثلا تباع السلعة الفلانية هنا بـ 900 فلس، وفي مكان آخر بدينار، ولا نتكلم هنا عن كمية وتوصيات مطلوبة، ولا أحد يستخف بمبلغ الزيادة (100 فلس)، فإنها في نهاية المطاف زيادة غير مبررة ولا تحتاج إلى تحليل مختبري لمعرفة تأثيرها السلبي على المواطن، ثم لماذا هذا الفرق في التسعيرة في محلات المواد الغذائية وسر الاهتمام فوق العادي لأصحابها.
وقبل أيام قرأنا عن رصد عدد من المواطنين تغييرا ملحوظا في بعض منتجات عدد من المخابز، إذ قام عدد من المخابز بتغيير أحجام خبز البرغر “الروتي” وتقليله من 8 حبات إلى 6، بالرغم من دعم الحكومة المخابز الآلية والشعبية، وهناك أيضا مطاعم رفعت أسعار صحن “البرياني” إلى 1.200 فلس، بينما غيرها مازالت ملتزمة بدينار والوجبة نفسها من حيث الحجم والمقادير، وقد نحتاج إلى تخصيص صفحة كاملة لاستعراض ضربات مختلف المطاعم وتلاعبها بالأسعار أفقيا ورأسيا وجوعها المخيف لجيب المواطن الذي أصبح يدور حول حروف الغلاء وهي تلفحه بسياط من نار وتتركه مثل دمية من قش.
إن هذا الواقع المرير أو الباب الحديدي الذي أغلق على أصحاب الدخل المحدود، قد يستمر لفترة طويلة بدواعي الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهي قضية معروفة ومحسومة، لكن حتما هناك جشع للتجار الذين يحاولون القفز فوق شرفة الانضباط، ويتحركون أسفل الشجرة مستغلين الأوضاع العالمية وحجز بعض المقاعد في طرف المستفيدين.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية