العدد 5011
الإثنين 04 يوليو 2022
درس في الإخلاص والتضحية
الإثنين 04 يوليو 2022

في موقف تقشعر له الأبدان، تابعت كغيري الفيديو المنشور في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي عن أسير فلسطيني تم الإفراج عنه بعد أن حكم عليه بالسجن 15 عاماً! وما اقشعرت له الأبدان وأثلج صدورنا هنا هو انتظار خطيبة الأسير “سمية” خطيبها كل هذه السنوات الصعبة! وأقسمت أن تنتظره حتى موعد تحريره، حيث استقبلت “سمية” خطيبها فور وصوله منزله بثوب فلسطيني مطرز وأطلقت الحمام الأبيض تعبيرًا عن الحرية، فيما نثرت الأم والأقارب الزهور وتعالت الزغاريد.
الغريب في الأمر أن سمية عقدت قرانها على ابن عمها الأسير بعد عامين من اعتقاله! وقد صرحت بأن خطيبها أنموذج وفخر للإنسان الذي ضحى بعمره وهو أغلى ما يملكه لأجل حرية وكرامة شعبه، مضيفة أن تقديم الوفاء والصبر له أقل شيء يمكن تقديمه، كما أكدت أنها وافقت على ذلك بكامل إرادتها دون تردد أو إجبار من أحد، علما أنها كانت تعلم أن الانتظار سيكون طويلًا، لكنها وهبت تلك السنوات هدية له ومكافأة لصبره وثباته وعدم تخليه عنها.
لا أدري بماذا أصف هذه الإنسانة أو المرأة الحديدية التي ضربت مثالًا ودرسًا رائعا في الإخلاص والحب الحقيقي والتضحية، وتستحق أن نرفع لها القبعة. لا شك بن الصبر على المصيبة واجب، أما الرضا بسوء القضاء فمستحب عند أكثر أهل العلم. قال عمر بن عبدالعزيز: (أما الرضا فمنزلة عزيزة أو منيعة ولكن جعل الله في الصبر معولا حسنا)، وذلك لأن الرضا أمر زائد على الصبر، حيث يكون المبتلى غير كاره لوقوع المصيبة راض بالقضاء لا يتألم به، يستوي عنده الأمران البلاء والعافية ليقينه بالثواب وأن الخيرة له ما كتبه الله عليه.
قد يقول القارئ إن سمية ليست الأولى في ذلك، ولماذا هذا التهويل والتمجيد لها بالذات؟ نعم.. أتفق مع ذلك، لكن من المهم جدًا الكتابة والتذكير بهذه الأمثلة والتجارب الرائعة لتعزيز ثقافة المجتمع للمحافظة على القيم والأخلاق والإخلاص والحب والاحترام والتقدير وغيرها من الصفات الحميدة وبغرض توصيلها وغرسها في أبنائنا وبناتنا. قال تعالى “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية