العدد 5040
الثلاثاء 02 أغسطس 2022
مصر التي أحبها
الثلاثاء 02 أغسطس 2022

أنا أحب مصر، وأعشقها، وأهوى زيارتها، ولقاء أهلها الطيبين، وهذه حقيقة لا لبس فيها، ولا جدال، وإن سألني أحدهم عن الأسباب فهي كثيرة، وكثيفة، لبلد عزيز نرتبط فيه في كل شيء، الأخلاق، والقيم، والدين، والثقافة، والفن، والأدب، والموسيقى، وعدد ولا حرج. ونظراً لظروف خاصة، ترتبط بالعمل والعائلة، تأخرت زيارتي لأم الدنيا لعامين كاملين، وهو أمر دخيل علي، وأنا من كنت أزورها 5 و6 مرات في العام الواحد، وأشعر بالرغم من ذلك أنني مُقصر، وأن هناك خطأ ما، لكن وبالرغم من هذا البعد القاهر، والمزعج، إلا أنني أستحضر مصر وشوارعها ودهاليزها وأزقتها، ورائحة “الفطير المشلتت” بها، ومذاق عصير القصب، وجلسات المقاهي الشعبية، ولعب الطاولة، وتذوق الشاي الثقيل، بكل لحظة.


وأيضاً بحيراتها، وسواحلها الذهبية في العلمين، والغردقة، ومرسى علم، والبحر الأحمر، وأبو دهب، والجونة، والتي لا مثيل لها بالعالم، وهذه حقيقة يعرفها من يزور مصر، ويعشق مدنها. أستحضر كل ذلك، وأنا هنا أثناء مشاهدتي المسلسلات التلفزيونية المصرية، والتي أحرص على مشاهدتها بين حين وآخر، ومن خلال الروايات، والكتب التي أقرأها منذ نعومة أظفاري، لنجيب محفوظ، وإحسان عبدالقدوس، وتوفيق الحكيم، وأحمد خالد توفيق، ومصطفى أمين، ومحمد عبدالحليم عبدالله، وعلاء الأسواني وغيرهم، وكذلك من حديث الأصدقاء، والأصحاب، وزملاء المهنة من الإخوة المصريين، والذين يغرسون بالإنسان الأمل، والبهجة، والابتسامة مهما تكالبت ظروف الحياة، وقست، وضاقت.


وكنت قد حضرت أخيراً، احتفالية السفارة المصرية بفندق الخليج بمناسبة الذكرى السبعين لثورة 23 يوليو المجيدة، بدعوة كريمة من السفير دمث الخلق ياسر شعبان، وبلحظات جميلة شاركت بهذه الفرحة مكونات الشعب البحريني وأطيافه، فحدث مهم كهذا، مرتبط بالذاكرة الوطنية لنا كبحرينيين منذ عشرات السنين، حدث أوجده جمال عبدالناصر وأنور السادات، علمه لنا آباؤنا وغرسوه بنا، بمفاهيم عظيمة عن البلد الذي أحيا الكرامة العربية من تحت الرماد.


عن مصر التي تظل دوماً فاتحة أبوابها لكل أبناء العرب، من المحيط وحتى الخليج، لتكون ملجأهم وبيتهم الثاني، بلا أي تمييز أو تقصير، بموقف أصيل حمت به النازحين والمشردين من البلدان الممزقة التي انهكتها الحروب والتدخلات والبارود القادم من بعيد.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .