العدد 5044
السبت 06 أغسطس 2022
التيار والإطار.. هل هو عراق جديد؟
الجمعة 05 أغسطس 2022

يعيش العراق والعراقيون خلال هذه الأيام مرحلة لربما تعتبر فاصلة في التاريخ العراقي بعد سقوط النظام السابق في عام 2003، فالتحركات الشعبية والسياسية خلال الفترة الماضية من شأنها تغيير النظام السياسي الحالي، وهو ما يطالب به أتباع الزعيم مقتدى الصدر، أو كما يعرفون بالصدريين، من خلال خروجهم واعتصامهم في البرلمان العراقي خلال الأيام الماضية، مطالبين بتغييرات تطال الدستور والمؤسسات التنفيذية والقضائية للدولة من خلال جملة إصلاحات جذرية وشاملة من شأنها تقويم الوضع المتردي في العراق.
في الجبهة الأخرى يخرج مناصرو الإطار التنسيقي وهو الممثل للكتل الشيعية في العراق من غير أنصار مقتدى الصدر للتعبير عن رفضهم ما يطالب به الصدريون، مؤكدين تمسكهم بالوضع السياسي الحالي، إضافة للتأكيد على ضرورة تعيين رئيس للحكومة يعبر بالعراق لمرحلة أكثر استقراراً في ظل انتهاء فترة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي منذ شهور وتسمية محمد شياع السوداني كمرشح لإدارة المرحلة القادمة في العراق.
الكتلة الصدرية بقيادة مقتدى الصدر التي خرجت للتظاهر والتعبير عن رفضها الواقع العراقي كانت قد فازت بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ذلك قبل أن ينسحب التيار ونوابه من مجلس النواب، لكن يبدو أن الصدر عاد لمجلس النواب من خلال الحشود والمؤيدين الذين استوطنوا في مقر البرلمان، في تعبير يدل عن امتعاضهم من النظام السياسي العراقي القائم على المحاصصة وهو النظام الذي تم تكريسه بُعيد الغزو الأميركي للعراق، والذي يرون فيه أنه ساهم في تفشي الفساد في أوصال الدولة وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ما يقودنا للسؤال عن جدوى تحرك الشارع الصدري في حين كان يمكن أن تقود كتلة الصدر الحراك من تحت قبة البرلمان ومن خلال الأدوات التشريعية؟!
على الرغم من محدودية المواجهات المباشرة بين المتظاهرين من الحزبين، إلا أن الوضع في العراق اليوم على صفيح ساخن ومهدد بالانفجار في أية لحظة، ما بين جموع المتظاهرين والذين يستقرون في مناطق حساسة وذات رمزية سياسية كبيرة كالبرلمان وحدود المنطقة الخضراء، ذلك ما يمكن تداركه من خلال القبول بالحوار الذي تقدم به العديد من الأفراد والكتل كرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والأحزاب الكردية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .