العدد 5046
الإثنين 08 أغسطس 2022
نيتشه... أصعب الأفكار والمشكلات
الإثنين 08 أغسطس 2022

هل يمكننا اعتبار الفيلسوف الألماني “نيتشه” من الشخصيات القلقة الحائرة في عالم الأدب والفن، مثل بودلير، وبلزاك، وديستوفيسكي، وأبي العلاء وغيرهم، أم أنه حالة خاصة مليئة بالصعاب يكتنفها الظلام. قرأت أشهر كتب “نيتشه” من “هكذا تكلم زرداشت” و”الفجر”، و”محاسن التاريخ” وغيرها، ومازلت معجبا بفكره وشخصيته وموضع الفكر من الحياة بالنسبة له.
لم يكن نيتشه مفكرا فلسفيا عند الكاتب والمترجم عبدالغفار مكاوي فحسب، بل كان قبل ذلك كاتبا لامعا يلمس القلوب ببيانه الرائع، ويهز العقول بأسلوبه الحي، وكان يعرف ما يقول حين كتب لصديقته الشابة لوسالومی وهي صديقة الشاعر “ريلكه” بعد ذلك يوصيها بقواعد الأسلوب العشر، ويذكر من بينها أنه كلما زادت الحقيقة التي يريد الإنسان أن يعلمها للناس تجريدا، كلما كان عليه أن يغري بها الحواس.
وقد نجح نيتشه في هذا الإغراء، حتى غاب عن خصومه وأنصاره على السواء ما بأفكاره العميقة من تجريد، وتشبث القراء بأنه شاعر فيلسوف، ومع أن الوصف في جملته صحيح، إلا أنه لا يمنعنا من القول إن فلسفته لا تقل تجريدا ولا أحكاما عن فلسفة أرسطو أو كانت أو هيجل، بل إن النفاذ إلى فلسفته لا يقل صعوبة عن النفاذ إلى فلسفة هؤلاء، إن لم يزد عليها بكثير، فبينما يفر القراء من لغتهم الشاقة المعقدة التي تظهر لهم مشقة الموضوع الذي يتناولونه، يغريهم أسلوب نيتشه اللامع المتدفق بأنهم يقرأون شيئا يسيرا، ويوقعهم في خطر الفهم السريع، في حين أنهم يكونون أبعد الناس عن فهمه، بل إنهم في معظم الأحيان ينتشون بقراءته دون أن يدروا شيئا عن الموضوع الذي يتكلم عنه.
والذين صبروا منهم على دراسته يعلمون تماما أنهم يصادفون لديه أصعب الأفكار والمشكلات التي تناولتها الفلسفة الغربية في تاريخها الطويل.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية