العدد 5046
الإثنين 08 أغسطس 2022
الحزنُ أيضاً نعمة
الإثنين 08 أغسطس 2022

 تعرف الأشياء من أضدادها، فمن المرض ندرك قيمة الصحة، ومن الحرمان نقدر نعمة ما نملك، ومن الحزن نستشعر لحظات الفرح والسعادة. الحزن أيضاً نعمة تماماً كالفرح؛ فعندما نحزن لأمرٍ ما ونشعر بقلة الحيلة، نتذكر أن الله تعالى هو الملجأ الوحيد لنا، وهو الذي سينتشلنا من قاع الكمد لقمة الراحة والمسرة. نتقرب من الخالق في لحظات ضعفنا ليخرجنا من حولنا وقوتنا لحوله وقوته، فتتوطد علاقتنا بربنا لحاجتنا إليه في أوقات الشدة.
الحزن شعور يفرزه التأثر الشديد بحدث أو مجموعة من الأحداث التي تمر على المرء في الواقع، فيتبدل حاله من الفرح للبؤس واليأس والشعور بالألم غالباً. قد تؤدي نوبات الحزن لتوهين الجسد وتعرضه للأمراض العضوية متأثرا بالإشارات النفسية والعصبية التي يرسلها الشعور بالحزن للدماغ، كما أن الغرق في دوامة الأحزان لمدة طويلة قد يقود بالمرء للاكتئاب المرضي الحاد. لربما يكون الحزن سيئا ونتائجه ضارة على النفس والجسد، لكن هل من المصلحة أن لا نشعر بالحزن للأبد؟
الحزن من أهم المشاعر التي خلقها الله عز وجل في الإنسان، نحن بحاجة للحزن كي نترجم مشاعرنا، ونزيح الهم عن أكتافنا تماما كما نحتاج للشعور بالسعادة حين نفرح، وبعدم الرضا حين نغضب، وبالدهشة حين نعجب بشيء ما. نحن بحاجة للشعور بالاشمئزاز والخوف والضيق كذلك، مشاعر سلبية هي ربما، لكنها ضرورية للبقاء والاستمرار. كيف نثمن شعور السعادة والفرح إن لم يعترينا الحزن والأسى قط، وكيف ندرك الفرق بينهما إن لم نحزن يوماً؟ إن قمع مشاعر الحزن ومقاومة إظهاره قد يراكمه مع الزمن ليعود هذا الشعور بقوة أكبر لاحقا، ولينقلب هذا الشعور المكبوت على الفرد سلباً ويضر صحته، فليس من العار إظهار مشاعر الأسى والكمد، فالسعادة حتما تعقب الحزن. هذه السعادة التي يذوق حلاوتها ويقدرها حق قدرها من تناولته نوائب الدهر وصروف الأيام والمحن.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .