العدد 5049
الخميس 11 أغسطس 2022
مستقلون ومنتمون
الخميس 11 أغسطس 2022

القضية التي شغلت الناس على مدى الأسابيع الفائتة، وبالتحديد منذ إعلان فض الدور التشريعي للمجلس النيابيّ، كانت تدور حول أيهما الأكفأ لعضوية المجلس النيابيّ القادم.. من ينتمي لجمعية سياسية أم المستقل؟!
الذي نعتقده أنّ المفاضلة هنا غير جائزة، ولن نناقش هنا قضية الانتماء أو عدم الانتماء للجمعيات على اختلاف مسمياتها وتوجهاتها، لكن الذّي يهمنا هنا ومن خلال المتابعة والرصد الدقيق لأداء أعضاء المجلس النيابيّ على مدى العقدين الفائتين أنّ هناك نوابا مستقلين كان أداؤهم طوال السنوات الأربع رائعا جدا، وأثارت مداخلاتهم إعجاب المواطن لسبب لا أظنه خافيا هو أنهم كانوا يتوخون مصلحة المواطن وملامسة همومه الحقيقية.
إن الذي يدعو للاستغراب ما صرح به البعض ممن ينتمي لجمعيات سياسية، والذي يتلخص في أنّ المستقلين هم من أهانوا بطريقة أو بأخرى صلاحيات البرلمان، وأحبطوا الناس، وضيعوا فرصا كبيرة في الدورتين السالفتين 2014 و2018، والأدهى ما وصفوه بأنّ الشعب لن يغفر لهم! وهناك من بالغ في نعت المستقلين إلى حد القول إنّ مسألة تراجع وضعف الأداء البرلماني بشكل كبير كانت نتيجة سيطرة المستقلين على المجلس، وهو قول يفتقر إلى الموضوعية والدقة، ويحمل تجنيا ما كان لباحث أكاديميّ أن يطرحه.
نحن نرى ضرورة اختيار الأكفأ والأجدر لعضوية المجلس النيابيّ بصرف النظر عن كونه منتميا لإحدى الجمعيات أم كان فردا مستقلا، وهنا لابدّ من الإشارة إلى نقطة نحسبها في غاية الأهمية، وتتمثل في أنّ الكثير من الكفاءات الوطنية كانت رؤيتهم الوقوف على أرضية مستقلة لأنها تتيح لهم الحديث بحرية أكبر، ذلك أنّ الذّي استقر في الأذهان أنّ الجمعيات غالبا ما تقيد أعضاءها بتعليمات وآراء آيديولوجية محددة، ولو أنّ عضوا حاول التعبير عن رأيه خارج تلك التعليمات لوجد ذاته معرضا للمحاسبة وربما العقاب.. وذاكرتنا تسعفنا بموقف لأحدهم عبّر ذات مرة عن رأي لم تستسغه الجمعية فكان عرضة للحساب العسير.
إنّ وجود نواب - أصحاب خبرات وكفاءات - مستقلين في كل التخصصات، خصوصا الاقتصادية والقانونية، بغير شك إثراء للتجربة النيابية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .