العدد 5050
الجمعة 12 أغسطس 2022
العلاقة الأبوية ومضاعفاتها عند الأدباء
الجمعة 12 أغسطس 2022

كثيرون هم الأدباء والمفكرون الذين تأثروا بوالديهم في الطفولة، إما بزرع روح الكلمات الجميلة، أو بالقسوة وأنياب الكوابيس، فالشاعر التشيلي الحائز على نوبل للآداب عام 1971 بابلو نيرودا، تعلم من أبيه “خوسيه دي كارمن” المثابرة والصبر عندما شاهده يعمل في مهن شاقة لتوفير لقمة عيش الأسرة، بينما تعلم الكاتب الروسي الكبير أنطون تشيخوف من والدته فن الرواية، أما سيجموند فرويد فله قصة عجيبة.
كان فرويد الطفل يتمشى مع أبيه، وكان هذا يروي عليه حادثة بسيطة قدر لها أن تكون ذات تأثير كبير على تركيب فرويد النفسي لسنوات طويلة. قال الأب: ذات يوم كنت أتمشى في مدينة “فرايبرغ” حيث ولدت وكنت أعتمر قبعة جديدة من الفراء، وفي مكان ما اكتشفت أن مسيحيا يلاحقني، وعندنا اقترب مني صاح بوجهي.. انزل أيها اليهودي من الرصيف، ونزع قبعتي من على رأسي ورماها في الوحل فما كان مني إلا أن جلبتها بكل هدوء.
هذه الحادثة يرويها فرويد في كتابه “تفسير الأحلام”، ويؤكد أنها أهم واقعة في شبابه، وأنه لا يزال يتذكرها بعد سنوات طويلة وتسبب له حالة من الحزن، عن الأب لا نعرف إلا القليل من الوثائق، إذ مات سريعا، وإننا لمدينون لمارثا روبرت التي أحيت بكتابها عن العالم النفسي سيجموند فرويد “من أوديب إلى موسى”، الأجواء الأولى التي عاشها وقدر لها أن تكون علامة مميزة في مسيرة هذا الرائد الفرنسي الكبير الذي كان يعيش صراعا عنيفا بين الثقافة اليهودية وهو الملحد، وبين الثقافة الجرمانية.
ومما هو أكيد أن فرويد طوال حياته لم يفلح في التخلص من أبيه الذي ألقى بظله عليه وأثر على أهم كتاباته “تفسير الأحلام”، و”الطوطم والتابو”، و”موسى والتوحيد”، والأثر الذي تركه أب فرويد على ابنه يذكرنا بالأثر الذي تركه الأب على كافكا، وما يعطي كتاب مارثا روبرت عن فرويد أهمية خاصة التأكيد على هذه الناحية، العقدة الأوديبية والعلاقة الأبوية ومضاعفاتها.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية