العدد 5054
الثلاثاء 16 أغسطس 2022
لماذا نرمي 400 طن من المأكولات في القمامة سنويا!
الثلاثاء 16 أغسطس 2022

إن الجهود الرائعة التي تقوم بها جمعية حفظ النعمة، تدفعنا إلى قراءة استهلاكنا للطعام جيدا، فوحدنا من يتحمل مسؤولية هدر النعمة، والحقائق التي ذكرها أعضاء مجلس إدارة الجمعية خلال لقائهم "البلاد" قبل أيام أصابتنا بصدمة، واستفزتنا ودفعتنا إلى مراجعة أمور كثيرة، ومن هذه الحقائق أن "القيمة المالية لهدر الطعام سنويا 100 مليون دينار بسبب رمي 400 طن من المأكولات في القمامة، ونسبة هدر الأطعمة خلال موسم عاشوراء من كل عام تعادل كمية هدر شهر رمضان الذي ترتفع فيه نسبة هدر الطعام يوميا إلى 600 طن".

يذكر كتاب "صناعة الجوع" لفرانسيس مورلايبه وجوزيف كولينز، والذي ترجمه ضمن سلسلة عالم المعرفة أحمد حسان عام 1983 "أن الغذاء في عالمنا أصبح سلاحا سياسيا مستخدما ببراعة، وبلا ضمير، في تذويب مقاومة الشعوب الفقيرة وإخضاعها لسياسة الدول التي تمسك بمفاتيح مخازن الغلال في العالم"، واليوم نرى ما يحدث في العالم من ارتباك واهتزاز الأسعار بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وقضية الابتزاز الغذائي إن صح التعبير.

لذلك لابد من كل مواطن ومقيم أن ينتبه إلى هذه القضية المقلقة بالفعل، وأن يساهم بشكل أو بآخر في القضاء على مظاهر الإسراف في هدر النعمة، وأن يترك الاندفاع الكامل المدمر نحو تأويلات وأفكار مثل "الخير وايد" وغيرها، وياحبذا لو يخصص تلفزيون البحرين والإذاعة كذلك برنامجا أو فواصل للتوعية بقضية حفظ النعمة، وأن يقدم المعلومات السهلة للمواطن، بالتعاون مع الجمعية التي تقوم بالفعل بالتوعية المستمرة من خلال المدارس والجامعات ورياض الأطفال وإقامة الأنشطة في المناطق للحد من الإسراف وتعديل سلوك المستهلكين، فلا شك أن للإعلام أهمية ودورا كأحد المحاور المهمة في مواجهة مشكلة الإسراف وهدر الطعام وكل ما يتعلق بميدان الغذاء.

شعوب كاملة ينخر الجوع عظامها، وتتقاتل على رغيف خبز، ونحن بكل قوانين الجمع والطرح والضرب والقسمة نرمي 400 طن من المأكولات في القمامة سنويا.    

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية