العدد 5054
الثلاثاء 16 أغسطس 2022
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
عمالة الأحزاب العربية
الثلاثاء 16 أغسطس 2022

الملفت للنظر أن كل الأحزاب التي تحكم أو تتنافس على حكم البلدان، باستثناء كما قلنا الأحزاب العربية، تشترك في مفهوم واحد يخص كل دولة من دول العالم، ألا وهو مفهوم الهوية الخاصة بالوطن والمجتمع، بمعنى أن كل أحزاب العالم تلتزم بمفهوم هويتها الوطنية وقيمها التي يؤمن بها المجتمع، أما الأحزاب العربية فجلها تبيع هوية الوطن للجهات الخارجية، إما كأحزاب تؤمن بالشعوبية على حساب الهوية العربية الإسلامية، كحزب الإخوان المسلمين حينما أراد تسليم البلاد العربية لحزب العدالة والتنمية، أو كما فعلت وتفعل حركت حماس – والجهاد - التي أرادت بيع الهوية الفلسطينية للشعوبية الإيرانية، وملأت صور غزة بالمقبور قاسم سليماني للترحم عليه، وطبلت لما يسمونه بمحور المقاومة.

والإخوان والفصائل الفلسطينية يبررون شعوبيتهم لإيران وتركيا بما يسمونه بالوحدة الإسلامية، أي إلحاق الهوية العربية الإسلامية وتاريخها وثقافتها وحضارتها الإنسانية بالثقافة التركية والإيرانية، والنوع الثاني أحزاب عميلة تبيع الوطن بكل ما فيه من أجل أن تبقى بالمشهد السياسي لتحقيق مصالحها. وهذه الأحزاب العربية يتم تحريكها ودعمها من قبل اللاعبين السياسيين الخارجيين، لكن بشكل غير مباشر، وتتخذ عدة صور منها بيانات الناطقين الرسميين للجهات السياسية الدولية، أو بيانات دكاكين الشذوذ الأخلاقي، أو تصريحات البرلمانيين، أو ما تصدره مؤسسات تسمى بمراكز الأبحاث أو مؤسسات الدفاع عن الديمقراطية، وهناك تناغم كبير بين هذه الجهات في إقامة حملات داعمة لهذه الأحزاب العميلة تتمثل في الإشادة ببطولة هذه الأحزاب ودفاعها عن الديمقراطية أو التباكي على تقديم أعضاء هذه الأحزاب للمحاكمة، أو التدخل بشؤون الوطن العربي وتهديده، أو نشر تقارير تفيد بتدهور صحة عضو أو أعضاء هذا الحزب.

إن هؤلاء العملاء من أعضاء هذه الأحزاب العربية العميلة يمثلون أدوات ثمينة لهذه الجهات السياسية الدولية، ومعركتنا الآن ليست مع أصدقائنا في واشنطن ولندن وأوروبا، بل مع هذه الأحزاب الشعوبية والعميلة، ومتى ما استطعنا الانتصار على هذه الأحزاب، فإن أصدقاءنا الغربيين حتما سيحسبون لنا ولهويتنا وسيادتنا ألف حساب.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .