العدد 5054
الثلاثاء 16 أغسطس 2022
د.حورية الديري
موعد آخر مع الديناصور
الثلاثاء 16 أغسطس 2022

كنت على موعد غير مجدول لزيارة متحف التاريخ الطبيعي ضمن الجولة السياحية لي في إحدى الدول الأوروبية، وكما هو معروف فإن درجة التركيز العالية عند الإنسان تجذب إليه بعض الأمور التي يفكر فيها أو تجذبه تجاهها، ففي هذه المرة ذهبت إليها عنوة وأنا أتجول بين القاعات، حيث التقيت الديناصورات، وجدت الهياكل والمجسمات لأقدم الأنواع التي انقرضت منذ قرون، ما كدت أصدق الأمر، لكنني تمالكت نفسي رويدًا رويدًا، وأدركت قوة العلاقة في الربط بين زرع الأفكار وتقبل الواقع، وهنا استحضرت مقالاتي السابقة عن شخصية الديناصور، الشخصية المتسلطة المتعجرفة.

نعم، التقيت الديناصور الحقيقي وكأننا على موعد محدد، ورحت ألتقط له المزيد من الصور، وجلست في حالة تأمل في هيكله العظمي وما تبقى منه.. وكأنني أتحدث إلى تلك الشخصية بحوار صريح، لتذكيرها بما كانت عليه بين تلك الفصائل والأنواع المختلفة التي كانت تعيش معها في ذاك الزمان، وما آلت به الظروف والأزمان عليها، إذ اختفت من الوجود وبقي فتات عظامها يشاهده الزوار، هنا ثار الديناصور، وكأنه يحاول أن يردف الحديث معي ببطء شديد، وقد غلب عليه انخفاض الصوت مرتعشًا خوفًا أو خجلاً، "فهو الآن لا حول له ولا قوة"، تركته بلا مبالاة، لأنه ما عاد إلا قصة وأثرا بخيره وشره.

فعلاً التاريخ يسير بنا للأمام، وبه العديد من المحطات التي بإمكانها أن تسجل سيرة هذا الديناصور أو ذاك، وهنا أرجع للواقع ولكل شخصية تعيش حياة الديناصور، وأدعوها لزيارة ذاك المكان، وتحديدًا تلك القاعة، وأراهن على مدة البقاء، فكلما ارتفعت نظرات العين في سقف غير محدود، زادت الهوة مع الأرض التي تعز وترفع وتحمل، ولو أدرك هذا الشخص وذاك أن مآلهم هيكلا وعظاما، وتاريخا يروى للعبر والحكم، وهذا ما سيحصل حتمًا، فجميعنا في مسيرة حياة نؤدي رسالة ومهمة سامية نتعاضد مع الجميع كي تكتمل الأدوار، فلا نحتاج للقهر والظلم والأذى، الكل سيترك العمل والمناصب ولن تذكر منه حتى عظامه، إلا بما صنع وأهدى، أعزائي القراء ليكن هذا المقال آخر سلسلة مقالاتنا حول شخصية الديناصور، ولا أتوقع من يرتضي لنفسه أن يكون كذلك، فأنا شخصيًا استمتعت وأنا أتجول في قاعة الطيور حيث الخير والمحبة والسلام. 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .