العدد 5057
الجمعة 19 أغسطس 2022
معضلة الطاقة وحروبها (1)
الجمعة 19 أغسطس 2022

رغم كل ما هو معروف عن تأثيرات استخدام أسلحة الدمار الشامل بغض النظر عن الأسباب والذرائع، فإن تكرار الحديث عن “حرب الطاقة” المحتدمة بين روسيا والغرب ينطوي على سيناريو لا يقل خطورة تدميرية عن تلك الأسلحة.
“حرب الطاقة” كما يشير إليها الإعلام الدولي هي حرب لا طائل من ورائها ولا رابح فيها، بل الكل خاسرون على المدى البعيد، والمسألة لا تتعلق بمكاسب نتيجة تحقيق أرباح من عائدات بيع النفط والغاز للاقتصاد الروسي، ولا خسائر جراء ارتفاع التضخم ودخول الاقتصادات الغربية مرحلة ركود بسبب المستويات القياسية لارتفاع مواد الطاقة وكلفة الأعباء المعيشية، لكن لأن الطاقة ليست أداة صراع في لعبة التنافس الدولي على الهيمنة والنفوذ.
مستويات إنتاج النفط الروسي عادت مؤخراً إلى معدلات بداية العام الجاري، وتكاد تلامس سقف الإنتاج النفطي اليومي قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما يعني فعلياً عدم تأثر اقتصاد البلاد بالعقوبات والحظر الذي تفرضه الدول الغربية على وارادات الطاقة الروسية، ناهيك عن العوائد الضخمة التي يجنيها الاقتصاد الروسي من وراء ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً بسبب الأزمة الأوكرانية. هذا الأمر يمكن اعتباره إخفاقاً لسياسة العقوبات الطاقوية المفروضة على روسيا قبل أن تبدأ، حيث يفترض أن تدخل العقوبات الأوروبية المفروضة على صادرات النفط الروسية حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل.
في المقابل تعاني الاقتصادات الغربية بشكل هائل جراء تراجع إمدادات الطاقة الروسية، ويتوقع أن تعاني الشركات والمستهلكون الغربيون بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة.
خلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عديدة عما ينتظر الشعوب الأوروبية التي تستعد لاستقبال الشتاء من دون غاز كاف، في ظل خفض إمدادات الغاز الروسية، وحيث تتوقع بعض التقديرات أن ترتفع أسعار الغاز بمعدل خمسة أضعاف في حال أوقفت روسيا إمداداتها من الغاز لأوروبا، رغم كل احتمالات دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود كبيرة يرافقها بطبيعة الحال تراجع الطلب العالمي على النفط والغاز.
توقعات عمالقة الطاقة العالميين تتحدث عن شتاء صعب جداً في أوروبا، وزيادات كبيرة في أسعار الطاقة، والمخاوف تزداد في ظل توقف خط أنابيب الغاز الروسي “نورد ستريم 1” للصيانة خشية ألا يعود للعمل، حيث يخشى أن تستبق روسيا قرار دول الاتحاد الأوروبي بتقليل واردات الغاز الروسي بنسبة الثلثين خلال عام، وهو ما يفسر تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة من عواقب وقف إمدادات روسيا من الغاز خلال الشتاء المقبل. “إيلاف”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .