العدد 5057
الجمعة 19 أغسطس 2022
برنامج مشاريع الأوفست
الجمعة 19 أغسطس 2022

برنامج مشاريع الأوفست، وكلمة أوفست في المحاسبة تعني “العوض – التعويض المقابل” أي ما يدفع في المقابل للتعويض الجزئي، معروف في العالم منذ مدة ليست بالقصيرة، ولكنه بدأ يستخدم في دول الخليج في الآونة الأخيرة. وتم تحقيق بعض الفوائد في دول الخليج نتيجة تطبيقه بصورة سليمة مفيدة.
وبصفة عامة، نقول إن برنامج مشاريع الأوفست هو عبارة عن التزام عقدي يفرض على الدول والكيانات الأجنبية التي توقع عقود مع حكومة دول معينة القيام بتنفيذ مشاريع في المقابل في هذه الدول. بمعنى آخر(هذا في مقابل هذا)، ووفق هذا البرنامج، فإنه يتوجب على الدول والكيانات الأجنبية وفي مقابل العقود التي تبرمها القيام بتنفيذ مشاريع “أوفست” تحقق أهداف البرنامج بما يحقق المصلحة للطرفين ولكل حسب منظوره وحاجته. 
وفي أغلب الأحوال، يطبق برنامج الأوفست على العقود المرتبطة بالنواحي العسكرية كشراء الأسلحة والتجهيزات الدفاعية والتي تكون قيمتها المادية كبيرة، وربما تكون على حساب مشاريع التنمية في البلد. والإضافة لهذا النوع من العقود امتد برنامج مشاريع الأوفست ليشمل العقود المدنية “غير العسكرية” التي تتعدى قيمتها أيضا ملايين الدولارات. وتحتسب قيمة التزام مشاريع الأوفست أي التعويض على أساس نسبة معينة من القيمة النقدية للعقد الموقع مع الدول والكيانات الأجنبية (في الغالب تصل هذه النسبة إلى 35 % - 40 %). والعقود المدنية تشمل عدة مشاريع مهمة منها، المشاريع الفنية والثقافية، المشاريع الطبية، المشاريع البيئية، المشاريع التعليمية والتدريبية، مشاريع البحوث والتطوير والمختبرات وغيره من المشاريع التنموية الإنشائية المتعددة الأغراض التي يحتاج لها البلد المعني.
ومن الناحية العملية نلاحظ أنه، قد يتم خصم القيمة النقدية (التعويض) لبعض البنود من العقود المدنية. ومنها مثلا، العقود المبرمة من الباطن مع شركات محلية، أو القيمة النقدية المكافئة لنسبة مشاركة الكيان القانوني المحلي في أي شركة تفوز بعقد حكومي خاضع للأوفست، أو المشتريات من السلع والخدمات الوطنية التي تتم في نطاق العقد الأصلي الموقع مع الدول والكيان الأجنبي، أو رصيد ائتمانات الأوفست المكتسبة من قبل الدول والكيان الأجنبي مقابل تكلفة تأمين الكفالة المصرفية، والمشتريات من السلع والخدمات الوطنية التي تتم خارج نطاق العقد وائتمانات الأوفست المحققة سابقاً، وغيره من الحالات المشابهة.
منذ بدايته، ولتحيق نوع من التوازن لمصلحة أطراف العقد، يسعى برنامج مشاريع الأوفست لتحقيق عدة أهداف جوهرية مهمة تتمثل في نقل وتوطين التقنية والتكنولوجيا المتطورة والمناسبة للدولة المعنية وتسهيل دمجها وتكييفها في الاقتصاد الوطني، خلق فرص وظيفية عالية المهارة للكوادر الوطنية لربطها بالكوادر الأجنبية ذات الخبرات المتراكمة، وكذلك دعم التقدم العلمي في كل القطاعات التعليمية الاحترافية والتدريب المهني الحديث. وكل هذه المناشط الضرورية تعود بفوائد عديدة على الطرفين على المديين البعيد والقريب.
وبالاضافة إلى تحقيق الأهداف المهمة المذكورة أعلاه، فإن برنامج مشاريع الأوفست يسعى إلى تحقيق قيمة اقتصادية مضافة للدولة المعنية عبر تحسين وتشجيع التعاون بين الشركات العالمية والقطاع الخاص في الدولة المعنية، وهذا يساعد في دعم جهود هذه الدول في جذب الاستثمار الأجنبي للاقتصاد الوطني وكذلك المساهمة في تعزيز الصادرات من المنتجات الوطنية، وتقليص الاعتماد على الواردات الأجنبية.
ومشاريع الأوفست إما تكون من المشاريع المباشرة، أي تلك التي تقوم فيها الدول أو الكيانات الأجنبية الملتزمة ببرنامج مشاريع الأوفست بتنفيذ مشاريع تخدم الجهة الحكومية المتعاقدة معها، أو قد تكون من المشاريع غير المباشرة، أي تلك التي تقوم فيها الكيانات الملتزمة ببرنامج مشاريع الأوفست بتنفيذ مشاريع غير مرتبطة بالجهة المتعاقدة معها، بل مشاريع عامة تحددها الجهات المختصة في البلد المعني ووفق أولوياتها وبرامجها.
إن مشاريع الأوفست، من دون شك، تعود بفوائد عديدة للبلد المعني الذي يصرف الكثير من الأموال لشراء المستلزمات العسكرية الدفاعية لحماية الأمن الوطني وتراب البلد، أو للتعاقد لإنشاء مشاريع مدنية ضخمة بمبالغ كبيرة كبناء المطارات أو شراء الطائرات والسفن العملاقة أو إقامة شبكات الطرق والكباري والجسور العابرة والمدن الجديدة وغيره. إن برنامج مشاريع الأوفست يتيح للدولة إمكانية إعادة بعض هذه الأموال والتعويض عنها عبر اقامة مشاريع الأوفست المتفق عليها، وهذا من دون شك سيعمل أيضا على إنعاش الاقتصاد الوطني وتطوير الخدمات والمرافق التي يحتاج لها الوطن والمواطن. 
ولتحقيق الاستفادة القصوى من برنامج مشاريع الأوفست، على الدولة المعنية دراسة وإعداد المشاريع المطلوب تنفيذها ووضع الأولويات في التنفيذ. ولابد أيضا من تحديد الجهات التنفيذية المختصة والمؤهلة للتعامل مع برنامج مشاريع الأوفست ووضع التصور والاستيراتيجية المرتبطة به بما يحقق الطفرة الاقتصادية وفق برامج الدولة التنموية. ونتطلع لاستفادة البحرين من هذه الفرصة الملائمة التي تصب في المصلحة وتتيح إنشاء المشاريع التي تعود بالخير على الجميع.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية