العدد 5070
الخميس 01 سبتمبر 2022
أعيدوا النظر أيها المعلمون
الخميس 01 سبتمبر 2022

ثمة سؤال يرد إلى أذهان الأغلبية منا مفاده أنّ هناك الكثيرين ممن لم يقدر لهم إكمال تعليمهم النظامي الجامعيّ، بيد أنّهم على صعيد الواقع استطاعوا أن يحققوا نجاحات منقطعة النظير، من بين هؤلاء على سبيل المثال وليس الحصر ستيف جوبز وماركس وغيرهم؟ الإجابة كما جاءت لأحد ضيوف قناة البحرين الفضائية قبيل أيام أنّ السبب لا يكمن في أنّ مستوى ذكائهم يفوق الآخرين، ولا لأنهم يتمتعون بميزات استثنائية عن غيرهم، لكن يكمن في “أنهم رفضوا الطريقة غير الجيدة في التعليم”، بمعنى أنّ النظام التعليمي السائد في أغلبية الدول العربية لا يسمح للطالب بإعمال الفكر، وأنّ الجامعات تفرض إجابة محددة لا يجب أن يحيد عنها الطالب، وهي من تفرض هذه الإجابة الصحيحة، وهذا يعني إلغاء ملكة التحليل والتفكير، وكأنهم يقولون لك “هذا ليس ضمن اختصاصك”.
لكن الصدمة أنّ حياة ما بعد الجامعة، أي بعد التخرج وبعد العمل أننا نجد أنفسنا نكتشف أنّ ما تلقيناه يناقض الواقع تماما، أو ينسفه من الأساس، والسبب ببساطة يكمن في أنّ في الحياة العملية ليست هناك إجابة واحدة صحيحة، أي أنّ كل معضلة لها عدة حلول لا حلا واحدا، لأن الفرد بدأ يحلل ويفكر.. الإجابة المفروضة علينا أثناء التعليم الجامعي عطلت كل قدراتنا والأدهى أنّنا لسنا من وضعها، والخلاصة أنه لكي نخرج أجيالا مبدعة علينا الخروج من هذا النظام.
ما تقدم يؤكد أنّ برمجة العقول تنتج شخصيات هشة ونمطية غير قادرة على الإبداع، وربما يتبنى البعض منهم وجهة نظر أحادية، وقد تفضي هذه الحالة إلى التعصب المقيت، ويذهب البعض إلى أنّ تكريس هذه الوضعية يؤدي إلى غياب التفكير النقدي، وللمفكر الفرنسي ميشال مونتيني مقولة بالغة الأهمية ملخصها أنّ أصحاب الرؤوس الفارغة اعتادوا الدفاع عن آرائهم دون إعمال عقولهم، والتسليم أو الإيمان بآراء الآخرين، أما أصحاب الرؤوس الممتلئة فهم على العكس لا يسلمون بصحة أي رأي إلا بعد فحصه تحت مجهر العقل الناقد.. وهنا لابد من إعادة النظر في أساليب التعليم السائدة.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .