العدد 5073
الأحد 04 سبتمبر 2022
ألقمه كفا!
الأحد 04 سبتمبر 2022

لقد كنت مثالية حد السوء الذي ارتكبته في حق أطفالي عندما حملتهم فوق طاقتهم وألزمتهم بالسنع والأخلاق، فالضرب ممنوع، ويمنع الاشتباك مع الغير أو التلفظ بما هو ليس أخلاقيا، ويجب الرد بشكل ملائم على من حولنا.. وقائمة طويلة من التعليمات التي اعتدت إلقاءها على مسامعهم قبل الخروج من المنزل أو مقابلة أية أسرة أخرى، ثم ماذا؟ ثم اكتشفت أن أغلب الأمهات يشاهدن أبناءهن وهم يضربون أقرانهم ولا يحركن ساكنا والابتسامة على شفاههن.
ووسط التزامي بمبادئ التربية والأدب والأخلاق اكتشفت أن ابني غاضب جدا مني، فهو مقيد بتعليماتي التي لا تنتهي، فيما غيره من الممكن أن يتطاول عليه أو يدفعه أو يتلفظ عليه، وهو يستطيع الرد بكل سهولة لكنني أمنعه من ذلك، وقد بدى حانقا جدا وهو يحدثني عن ضرورة أن يتعامل مع الموقف بيده وليس بالسلب أو عدم الاكتراث، وقد أيقنت أنه محق فعلا، وقررت أن أهدئ من روعه وأقول له “من ضربك اضربه”، طالعني مباشرة في عيني، فقلت له نعم اضربه إذا آذاك فقط من حقك أن تدافع عن نفسك!
لا أستطيع أن أصف لكم مدى سعادتي بعد أن حررت أبنائي من الالتزام بقائمة أخلاقية مثالية لا يعتمدها كثيرون، والحقيقة أن البعض في هذا الزمن وحتى على مستوى الأطفال من الممكن أن يتطاول عندما يجدك رزينا وهادئا، وهو أمر لمسته في الحياة ورأيته بأم عيني، والحقيقة أن أبناءنا من حقهم أن يعيشوا حياتهم بتوجيهات منا وبواقع هم يختارونه، فلا نفرض عليهم أمرا فقط لاعتقادنا أنه صواب وإن كان كذلك، فمن تعدى حدود الأدب والاحترام والسنع من حقك أن تلقمه كفا يوعيه ويوقفه ثابتا بأرضه دون أن يتخطى حدوده!.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية