العدد 5078
الجمعة 09 سبتمبر 2022
مع العودة
الجمعة 09 سبتمبر 2022

مع العودة لمقاعد الدراسة نحتاج وقفة جادة مع النفس ونفساً عميقاً نأخذه من رئة الحرمان الذي عانينا منه ثلاثا من السنين أوصدت في أوجهنا بوابات المدرسة وكأنها كانت النهاية، عدنا من جديد بهبة ربانية حُبينا بها وفرصة أخرى لا يجوز لنا تبديدها والتقصير عن إبداء الامتنان والشكر، فكيف نستقبل العام الدراسي الجديد في المدرسة بعدما حرمنا منها لمدة ليست هينة، وماذا يتوجب على المسؤولين وأولياء الأمور والطلاب عمله والتحضير له مع العودة؟
على الرغم من عودة الحياة لطبيعتها أخيرا وقرار فتح المدارس من دون احترازات أو إجراءات وقائية ملزمة، إلا أن الجهات المعنية بالتربية والتعليم ملزمة بجعل بيئة التعليم صحية وآمنة لكل الطلاب والطالبات، من أجل ضمان صحة جسدية ونفسية أفضل للمتعلمين وتحسين مخرجات التربية والتعليم وصولا لتحقيق أهداف المنظومة التعليمية العامة، وعليه فإن توفير الأدوات الصحية وأجهزة التعقيم والفحص السريع ورصد الحالات الطارئة وعزلها، إجراءات لا يجوز التخلي عنها بعد افتتاح المدارس، وإن أوصد الوباء أبوابه. بعد كل هذا الإغلاق يتوقع الطلاب من القائمين على العملية التعليمية ترحيبا وفعاليات تشجع الطلاب على العودة لمقاعد الدراسة بحب وشوق عارمين، ويعد اليوم التعريفي جزءا رائعا من ذلك الإعداد النفسي المندوب للطلاب والذي يجري العمل به في أغلب المدارس بالمملكة، لكن تلك الفعالية تطبق فحسب على الطلبة المستجدين، فماذا عن الطلاب المنتظمين الآخرين؟ ما الذي أعدته الوزارة لاستقطابهم من جديد واحتضانهم مرة أخرى؟
إن مسؤولية أخرى ليست هينة ملقاة على عاتق أولياء الأمور تتمثل في إعداد أبنائهم المستجدين على وجه الخصوص، والذين لم يرتادوا المدرسة من قبل ليصبحوا أكثر تلاؤما مع أجواء المدرسة وبيئة الصف، وضرورة احترام المعلم والزملاء، والاعتماد على الذات، وحسن التعامل مع الأقران ونبذ التنمر والتبليغ عن حالات الاعتداء النفسي والجسدي لضمان جو نفسي ملائم للتعلم للأبناء في الحرم المدرسي. هم أيضاً معنيون بتهيئة باقي أبنائهم الذين يتعلمون بالمدرسة والذين اعتادوا على سلوكات لا تتناسب مع أجواء التعلم النشط، لتغيير أوقات نومهم واستيقاظهم وتنظيم يومهم بحيث يتناسب ووضع الدراسة القادم.
الطالب الذي اعتاد النوم طيلة الوقت والتكاسل عن حضور الدروس عن بعد، سيجد صعوبة في النهوض مبكراً واستقلال الحافلة للذهاب للمدرسة إن لم يعدل نظام حياته ويضع جدولا لأعماله اليومية ويعتاد على ذلك قبل العودة للمدرسة. الطالب قبل العودة، ليس هو بعد العودة، فسيوضع حتما تحت مجهر القياس والتقييم وسيكون لزاما عليه أن يجد ويجتهد ليثبت أن تفوقه عن بعد هو كتفوقه في التعليم النشط. كل التوفيق والنجاح لأبنائنا الطلبة في عامهم الجديد، وتحية إجلال وتقدير للمعلمين وأولياء الأمور الأفاضل.

 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .