العدد 5086
السبت 17 سبتمبر 2022
“القهاوي” الشعبية تحتاج دعما
السبت 17 سبتمبر 2022

قبل أيام لفتني مقطع فيديو نشر عبر منصات التواصل لأحد أصحاب “القهاوي” الشعبية التي نالت شهرة في البحرين، ومقرها في مدينة المحرق، وصاحبها يشكو ويئن ويستنجد من خلال الفيديو من الأوضاع الاقتصادية التي تمور بالمقهى، وذلك من ناحية الالتزامات الشهرية المثقلة وأجور الموظفين العاملين وارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق وإيجار المحل وغيرها من الأمور.
ويسترسل صاحب المقهى بحرقة عن الوضع غير المطمئن، فهو في حيرة من أمره ما بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يبادر برفع أسعار الوجبات الشعبية التي يقوم بتقديمها لزبائن المقهى كما فعلت المقاهي الشعبية الأخرى ويثقل كاهل زبائنه الدائمين، كونهم من “بسطاء الديرة” الذين يترددون باستمرار على المقهى وهذا خيار يؤلمه كما ذكر، أو أن يلجأ للخيار الثاني وهو أكثر ألما وصعوبة ويتعلق بمصدر رزقه، فيقوم بإغلاق المقهى، وبذلك تترتب عليه حزمة من الديون من الصعب تسديدها.
إثر مشاهدتي هذا الفيديو المؤثر، ولأهمية بقاء واستمرارية ووجود مثل تلك المقاهي الشعبية، وتحديدا “القهاوي اللي ما فيها شيشة واللي تكتفي فقط ببيع الأكلات والمشروبات الشعبية”، ويحرص أصحابها على تزيين زوايا وجدران المقهى بالمقتنيات والقماش والأدوات القديمة والصور التاريخية المرتبطة بأهل الديرة وعبق الماضي الجميل.. المطلوب على وجه السرعة وقوف الجهات الحكومية ذات العلاقة مع أصحاب المقاهي وتقديم كل الدعم المادي والمعنوي لهم  وتذليل الصعوبات أمامهم، لما للمقاهي من حضور في المشهد الاجتماعي، وكونها مكانا للتواصل والحديث بين مرتاديها منذ “أيام المهاف”، مع هذا المقاهي الشعبية تلعب دورا مهما في حفظ وصون التراث اللصيق بحياة الإنسان البحريني خصوصا كبار المواطنين والمتقاعدين و”بسطاء الديرة”.
 أيضا لابد أن ندرك بأن المقاهي الشعبية الحالية التي يحتضر البعض منها لها امتداد تاريخي مع المقاهي القديمة المنتشرة في مناطق البحرين، ولها كذلك إسهامات لا يستهان بها في إنعاش الحركة السياحية وجذب وترغيب السياح من دول الخليج العربي والأجانب من كل دول العالم، وفوق ذلك تعد مصدرا من مصادر الدخل القومي للبلد. وعساكم عالقوة.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .