العدد 5093
السبت 24 سبتمبر 2022
الفن أخلاق
الجمعة 23 سبتمبر 2022

كنت أظن يوماً أن أي فنان على وجه الكرة الأرضية لا يتصف إلا بحسن الخلق؛ لأنني بكل بساطة اعتقدت أن الفن لا يلتقي أبداً مع سوء الخلق، إلى أن دخلت المجال الفني واكتشفت أن فنانا أو ربما أكثر ممن أحببتهم على الشاشة الصغيرة، غيروا مفهومي هذا، فشتان ما بين الشاشة وما خلفها!
مازلت رغم ذلك أؤمن بنظرية أن الفن أخلاق، وأن الإبداع لا يثمر إلا من نفس طيبة، لا يشوبها السوء، وحاولت أن أجد لنظريتي هذه المشوبة بالشكوك مخرجاً مقنعاً، فوجدت بالإمعان في بعض الشخصيات - وهي حالات فردية قليلة بالطبع - أنها شخصيات حالفتها الشهرة بطريقة أو بأخرى، وقد ذكرت في مقام آخر أن الشهرة لا تشترط الإبداع، كما أن الإبداع لا يشترط الشهرة، وأدركت من جميع ذلك أن هناك من نال الشهرة ولقب فنان، لكن سرعان ما بهت أو أن شهرته ستبهت ويُنسى - عاجلاً أم آجلاً - من اعتقد أنه فنان حقيقي، في حين أن كل المبدعين ممن واصلوا تقدمهم الإبداعي هم فنانون لأنهم ملتزمون وشغوفون بالفن، وغنيون أخلاقياً، وهو ما لا يجب أن يفارق الفنان برأيي، وما التمسناه واقعاً من كبار الفنانين والفنانات في زماننا هذا.
أيقنت بعد سنوات من العمل في هذا المجال أن المجال الفني قد ابتلي بأشباه الفنانين الذين اقتحموا الساحة إما بحظوظهم أو واسطاتهم أو أموالهم أو سوء تدابيرهم، وباتوا يشكلون الأثر السيء على الفن، وينحدرون بمستواه - للأسف الشديد - في محيطهم المتاح.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية