العدد 5095
الإثنين 26 سبتمبر 2022
الزحمة والانزعاج العام والبحث عن إجابات
الإثنين 26 سبتمبر 2022

يسود المشهد العام انزعاج واسع لحالة الزحام المروري، البعض ربط بين الزحام وبين ازدياد أعداد العمالة الوافدة بالفيزا المرنة، والفيزا التي تمنح للزيارة والتدريب وغيرها - في ظل غياب الأرقام أو الدراسات التي تؤكد أو تنفي ذلك -، البعض الآخر يستفسر عن سياسة الأبواب المفتوحة للوافدين من كل أصقاع الأرض في ظل الواقع القائم، فإذا كانت البلاد تضيق الآن بمن فيها، فكيف يتم استيراد المزيد من البشر؟! وما هي تكاليف ذلك بالشكل المباشر؟ وكم يستنزفون من السلع والخدمات المدعومة من الدولة؟ وكم سيستدعي ذلك من الحاجة لتخصيص أموال وموازنات طائلة لتوسعة شبكات الطرق؟ ونحو ذلك من تبعات، وتبرز هنا ملاحظات الناس عن قرارات تقليص النقل الجماعي المنظم لجهات مثل جامعة البحرين مثلا، والذي من شأنه أن يخلق الحاجة لمزيد من السيارات الخاصة التي يجب أن تدخل الشبكة المرورية الضائقة أصلًا بمن فيها، وإشكالية قبول الناس إرسال بناتهم في النقل العام مع العمالة الوافدة من العزاب في ظروف التوقف المستمر، والذي سيجعل من رحلة الوصول لجامعة البحرين شاقة جدًا لا يمكن الصبر عليها لطلاب يسعون للوصول في أوقات المحاضرات بمزاحمة الأجانب.
نحتاج اليوم لعقول تفكر بما وراء القرارات والانعكاسات التي تترتب عليها، فالنتيجة المباشرة لا تقاس بالمبالغ المالية وحجم التوفير فقط، إنما بالتكاليف المخفية، هل تصور المسؤولون دور مثل هذه القرارات في تشكل صورة سلبية للجهات الحكومية لدى المواطنين.
إن كل الموازنات التي ترصد وتصرف هي مبالغ كبيرة وليست خسائر، بل هي حصن يحفظ أمن واستقرار الوطن، وكان من الواجب على الأقل إيجاد بدائل موازية مع بقاء الخدمة المجانية حتى ينتقل لها المستطيع على تسديد أتعابها، لا أن يتم بشكل مفاجئ اتخاذ قرار ايقاف خدمة بدون بدائل مناسبة.
نشكر القيادة الحكيمة على وقوفها الدائم مع المواطن، وما أمر صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بإعادة صرف علاوة الغلاء لمدربي السياقة إلا دليل آخر على ذلك، وهو درس مفيد لجميع الإدارات الحكومية أن القرار يجب أن يتم الأخذ به في سياق المجتمع ككل، فليس الأمر مجرد أرقام ودنانير تم توفيرها بالموازانات.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية