العدد 5095
الإثنين 26 سبتمبر 2022
مهسا أميني وشرطة الأخلاق
الإثنين 26 سبتمبر 2022

هي قضية تؤكد أن النظام الإيراني لا يهتم سوى بظاهر الأشياء، ولا يهدف إلا للسيطرة على جموع الشعب بمختلف أطيافه وجعلهم يسيرون ويعيشون ويتصرفون وفق رؤيته، ولا يمكن أن يسمح بالاستثناء أو الخروج عن دائرة إحكامه حتى لو وصل الأمر لقتل كل من يحاول ذلك. 
مهسا أميني هي شابة (22 عامًا) كردية إيرانية كانت برفقة أخيها في طريقهما لطهران، انتهى بها المطاف ميتة بعد أن تم احتجازها من قبل “شرطة الأخلاق” بتهمة مخالفة قوانين اللباس في الأماكن العامة، ووضعها بأحد المراكز التابعة لقسم الشرطة والاستخبارات العسكرية من أجل النصح والإرشاد، إلا أنه يبدو “أن وسيلة النصح كانت من الشدة والعنف الذي أدى إلى وفاتها”، فاندلعت احتجاجات وتظاهرات عارمة في عدة مدن، خصوصا في محافظة كردستان، واجهتها قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه والاعتقالات.
رواية الشرطة للوفاة هي أن أميني أُصيبت بوعكة صحية بينما كانت تنتظر مع أُخريات في مركز شرطة الأخلاق، وقال وزير الداخلية الإيراني إن “مهسا كانت لديها على ما يبدو مشكلات صحية سابقة، وأجريت لها عملية جراحية في الدماغ حين كانت في الخامسة من العمر”. أمجد أميني، والد القتيلة دحض الرواية الرسمية بتأكيده أن ابنته لم تكن تعاني من مشكلات صحية وأن الكدمات كانت ظاهرة على قدمها، مُحملا الشرطة مسؤولية وفاتها.
جريمة أميني لم تكن عدم ارتداء الحجاب، بل ارتداؤه بطريقة خاطئة أو ما تسميه السلطات الإيرانية “الحجاب السيء”، فدخلت في دائرة اختصاصات تلك المؤسسة التي تم إنشاؤها عام 2005 والمخولة بتحذير أو تغريم واعتقال المخالِفين لقانون اللباس أو الذين يرتدونَ ملابس غير لائقة، وتقوم بنصح المخالفين من خلال محاضرة عن اللباس الشرعي الصحيح وكيفية ارتدائه، ثم تطلق سراحهم عادة في نفسِ يوم الاعتقال. إذا كانت مهسا أميني قد ارتدت الحجاب بطريقة غير صحيحة فكان جزاؤها الموت، فما هو جزاء شرطة الأخلاق التي تواصل انتهاكاتها حقوق الإنسان وقرارا رئاسيا صدر في ديسمبر عام 2017 بعدم التعرض أو اعتقال النساء اللواتي يتجولن في الأماكن العامة بدون غطاء الرأس وعدم رفع دعاوى قضائية ضدهنّ.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية