العدد 5095
الإثنين 26 سبتمبر 2022
عندما لا يمزح بوتين
الإثنين 26 سبتمبر 2022

متسارعة جداً هي تطورات أحداث الحرب الروسية الأوكرانية، والتي يبدو أنها ستتخذ منعطفاً خطيراً خلال الأيام القادمة، ذلك ما يمكن الاستدلال عليه من خلال قراءة مجريات الأمور التي تبرز أهمها في مضامين خطاب الرئيس الروسي فلادمير بوتين الذي أعلن خلاله الدعوة للتعبئة العسكرية الجزئية واستدعاء جنود الاحتياط، خطوة قرأها المحللون على أنها بداية الانتقال لمرحلة جديدة من الحرب في ضوء المستجدات الميدانية الأخيرة التي تمثلت في خسارة روسيا عددا من المناطق التي استحوذت عليها خلال الأيام الأولى من القتال، ما يدل بشكل قاطع على أن الخطة الأساسية التي عملت من خلالها روسيا لم تكن ناجحة، لذلك يبدو أن الخطة القادمة لروسيا ستتمثل في التصعيد خصوصاً على الجانب العسكري.
رغم أهمية التعبئة الروسية ودلالاتها لما من شأنه أن يقلب المعادلات الحالية، إلا أن الرئيس الروسي وفي خطاب له عشية إعلان التعبئة صرح علانية بأنه على أهبة الاستعداد لاستخدام أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها موسكو والتي تفوق تطوراً ما تمتلكه دول الناتو في حال ما تم تهديد وحدة وسلامة الأراضي بحسب تعبيره، تصريح الرئيس الروسي ينقل بلا شك المعركة لمراحل متقدمة من النزاع، فلا يخفى على أحد أن بوتين يشير في حديثه إلى الأسلحة النووية التي يعلم العالم أن موسكو تمتلكها، إقدام بوتين على التلويح بالنووي وفي هذا الوقت بالتحديد يضع العالم اليوم على شفى حرب عالمية ثالثة كان المحللون لوقت قريب يستبعدونها، لكن من تابع - وأشدد على كلمة من تابع وليس قرأ - خطاب الرئيس الروسي سيرى في نبرته الحادة وملامحه المتجهمة ما يدل على صدق نواياه.
خطوة الرئيس الروسي هذه تزامنت مع الإعلان عن استفتاءات في كلٍ من زابوروجيا وخيرسون، إضافة لمقاطعتي دونيتسك ولوغانسك بهدف الانضمام لروسيا، خطوة أثارت حفيظة أوكرانيا والغرب، فعلى الرغم من صعوبة ضم هذه الأراضي بغض النظر عن النتائج إلا أنه بالتأكيد ستسبب ضغطا على الغرب ومن شأنها التصعيد وتأزيم المتأزم.
أكاد أجزم أن المرحلة القادمة ستكون أكثر صعوبة وسوداوية من التي مضت، فالرئيس الروسي كما قال في نهاية خطابه لا يمزح، فليس هناك أي مجال فيما يتعلق بالسلاح النووي.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية