العدد 5103
الثلاثاء 04 أكتوبر 2022
الدوام المدرسي.. التنظيم مقابل التحصيل (2)
الثلاثاء 04 أكتوبر 2022

تركنا المقال السابق مُعلقاً ببعض الأسئلة المحورية ضمن سياق أهمية تنظيم الوقت الدراسي في سبيل تحقيق التوازن المطلوب في حياة المتعلمين من أبنائنا الطلبة، ولعل من أبرز هذه التساؤلات مدى تأثير ساعات الدوام المدرسي على التحصيل العلمي.
يشير علماء النفس وأهل الاختصاص إلى أن التركيز الذهني لدى الفرد يبلغ ذروته في مدة تتراوح من 10 إلى 20 دقيقة كحد أقصى وفق التقديرات الأكثر دقة، وقد ذهبت بعض التقديرات إلى أكثر من ذلك، إلا أن قدرة الإنسان على الاستمرار في التركيز الذهني الموجه تجاه أية إشارة جديدة ذات صلة بالجهد العقلي لن تستطيع أن تصمد لأكثر من عشرين دقيقة في أحسن الأحوال، وما عدى ذلك فيدخل ضمن قوانين العقل الباطن.
فالتركيز الذهني مرتبط بشكل مباشر مع قدرة الدماغ على التكيف والانتباه لفترة زمنية معينة، ويؤثر كل منهما على الآخر، وذلك حسب وضعية البيئة المحيطة، وعليه فإن مسألة الاستيعاب أيضاً مرتبطة بنفس الوتيرة وذلك وفق تسلسل ديناميكي دقيق، تماماً مثل حركة التعشيق والدوران في الساعة، فكلما كانت الحالة الذهنية مستقرة وفي بيئة دراسية سليمة خالية من التشويش والعوائق، كلما كان الطريق من خلال الجهد العقلي أكثر سلالة وأسرع في الوصول للهدف المنشود وهو الاستيعاب - هذا باختصار شديد جداً - حيث سنعرج على موضوع البيئة السليمة للتعليم بشيء من التفصيل في مقال منفصل.
نظرة واقعية للبيئة المدرسية - وفق آلية التنظيم مقابل التحصيل - منذ بداية اليوم الدراسي بدخول الطلبة فناء المدرسة وحتى موعد الانصراف، سنجد أنها مليئة بالكثير من العوامل السلبية المنافية لآلية التعليم، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على التحصيل المنشود، ناهيك عن المغالطات المتكررة في مسألة توزيع المواد على الجدول الزمني اليومي، هذا لو سلمنا جدلاً بتصنيف المواد الدراسية المجدولة كمواد تعليمية قابلة للتحصيل والقياس، فكيف والحال غير ذلك.
إن عدد الساعات المقررة في الجدول الزمني اليومي من منظور المحصلة النهائية لليوم الدراسي، لن يشكل أهمية تُذكر في مسألة جودة التعليم، طالما آلية التوازن غير حاضرة والمواد نفسها غير مجدية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية