العدد 5154
الخميس 24 نوفمبر 2022
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
أشكال الابتزاز
الخميس 24 نوفمبر 2022

الدول الكبرى تمارس أسلوب الاحتلال غير المباشر، وذلك للسيطرة على الدول الأقل قوة منها، وباحتلالها هذه الدول تحقق مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية، ومن ضمن وسائل الاحتلال غير المباشر سياسة الابتزاز بكل أنواعه، فهناك ابتزاز سياسي كما فعل الغرب مثلا بمحاولة إجبار الدول للوقوف ضد روسيا في حربها أو عمليتها الخاصة في أوكرانيا. ولا يقف هذا الأمر على مسألة الوقوف ضد موسكو، بل أيضا نرى ذلك الابتزاز السياسي ضد هذه الدول في مسألة الضغط عليها بعدم التعاون مع الصين العملاقة التي تهدد قوة الغرب، لكن هذه الابتزاز السياسي الغربي فشل.
أيضا هناك ابتزاز اقتصادي كما حدث بين الغرب - خصوصا واشنطن، وبين السعودية فيما يتعلق بأوبك. فالرياض ومعها بقية دول أوبك رأت أن مسألة المعروض من النفط يفوق الطلب العالمي، وهذا كان من صالح الغرب، وقد حاولت واشنطن تهديد أوبك بشكل غير مباشر بعدم خفض الإنتاج. ورأينا بزيارة بايدن للسعودية خير مثال على ابتزاز الغرب للسعودية من خلال التلميح بوقف مبيعات الأسلحة وتحريك قضية خاشقجي ودعم دكاكين حقوق “الشواذ” ضد الرياض، إلا أنه وبالنهاية تم تخفيض إنتاج البترول وفشل الابتزاز الاقتصادي الغربي.
أما النوع الثالث من الابتزاز فهو الابتزاز العسكري أو الأمني، وخير مثال الحرب الروسية الأوكرانية، فأوكرانيا حاولت تحدي روسيا من خلال رغبتها بالانضمام إلى حلف الناتو، وواشنطن ولندن أرادتا محاصرة روسيا ووضع أوكرانيا حديقة خلفية للناتو. وعليه، فإن موسكو حاولت ابتزاز أوكرانيا من خلال السيطرة على شبه جزيرة القرم. واستمرت في ابتزاز كييف من خلال العملية الخاصة لها داخل أوكرانيا، واستمرت موسكو أيضا في الابتزاز من خلال ضم المناطق الأوكرانية الأربعة ذات العلاقة التاريخية مع روسيا. بالمقابل عمل الناتو على ابتزاز أوكرانيا التي ستقدم له كل ما يريد في سبيل سحب آخر جندي روسي من أراضيها.
* كاتب سعودي

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .