العدد 5154
الخميس 24 نوفمبر 2022
وصل إلى البرلمان وتغيرت الشخصية
الخميس 24 نوفمبر 2022

الرباط المشترك بين النائب والمواطن الثقة المتبادلة، وليس ورقا مكتوبا ينتهي بعد فوز الأول في الانتخابات ودخوله البرلمان، ومن ثم يبدأ المناورات والتهرب من المواطن وعدم الرد على اتصالاته وغيره من المواطنين البسطاء الذين صوتوا له، والاحتمال الأكبر هو تغيير رقم هاتفه والابتعاد عن التعقيد والتشابك حتى تختفي حدود معرفته بالمواطن والناس، وهي الطريقة المضمونة لعدم الإزعاج والفرار من الاتصالات.
لم أكن أريد كتابة هذه الواقعة، لكن من حق الرأي العام معرفة ما قد يحصل من مواقف من قبل بعض المرشحين بعد فوزهم في الانتخابات وتغيير نمط الشخصية، من شخصية كانت مغطاة بقطعة من المخمل الأبيض “قبل الانتخابات طبعا” إلى شخصية غريبة منعزلة بقوانينها وبروتوكولاتها وتتحدث من السماء ولا يمكن الوصول إليها، إلا بقطع مسافة كذا مليون سنة ضوئية أو التحدث عبر مليون مكبر صوت “بعد الانتخابات”.
قبل أن يفوز ويصبح نائبا في مجلس النواب الجديد، كان يرد على اتصالاتي ورسائلي بشكل دائم، وفي أي وقت، أما اليوم وبعد فوزه اختلفت السطور وتغير اتجاه البوصلة، حيث أصبح لا يرد على رسائل التهنئة والمسجات علما أنه ليس من دائرتي وليس من المحافظة التي أقيم فيها، وأنا على ثقة أن صوتي ورسائلي اختلطت مع أصوات آخرين غيري وربما أكثرية ساحقة تهز رأسها هزات متواصلة من هول المفاجأة بكل اللهجات واللغات.
إنها ليست ضجة من الكتابات النارية رغبة في شيء، إنما أنقل حقيقة وصدمة قاسية يتعرض لها الناخب من بعض النواب – أقول بعض - الذين ما إن يصلوا إلى مقعد البرلمان حتى تتغير الأهازيج والمواويل إلى قطيعة قد تمتد إلى أربع سنوات، وحصل هذا مع أحد النواب قبل 2018، حيث قفل أبوابه ونوافذه عن أهالي الدائرة لمدة أربع سنوات وكأنه يقيم في سيبيريا النائية.
باختصار.. أمامي شخصية جديدة تختلف كليا عن الشخصية السابقة، وكأني أشاهد ممثلا بثياب زاهية يصعد على خشبة المسرح بصمت وهدوء.
* كاتب بحريني

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية