العدد 5155
الجمعة 25 نوفمبر 2022
المؤسسات المستدامة
الجمعة 25 نوفمبر 2022

تعتبر الولايات المتحدة الأميركية من أقوى دول العالم على جميع الأصعدة، ويرجع ذلك لعدد من السياسات الناجعة التي ارتكزت عليها وأرستها كقواعد ثابتة لا مجال لأن تحيد عنها، ما كفل لهذه الدولة أن تتبوأ مركز الصدارة الدولية، وتتربع على عرش أقوى الدول الديمقراطية، فسياسة الولايات المتحدة الداخلية لا تعول على أفراد بل على نظام مؤسسي متكامل قائم على أركان وثوابت من الصعب أن تتغير، ذلك ما يفسر عدم اهتزاز أو تراجع النظام الأميركي على الرغم من تغير الرئيس والإدارة التابعة له كل أربعة أعوام.
السر في النظام المؤسسي هو التكامل والاستدامة فجميع الإدارات الأميركية تبني على عمل الإدارات السابقة بحيث تعزز مكامن نجاحها وتجبر النواقص وتصحح الأخطاء إن وجدت، ذلك ما كان محصلته نظام قوي في الداخل انعكس على الخارج. وعلى النقيض من ذلك في العديد من الدول الأخرى نرى أنه وعلى الرغم من أن المشهد العام يكرس سياسة دولة المؤسسات مازالت صبغة الفردية المستندة على الشللية وهدم ما قام بتشييده الأسلاف بمعول النرجسية سمة سائدة، ذلك أن ثقافة العمل للمؤسسة نفسها ثقافة غائبة، فالسواد الأعظم  يعمل بهدف تلميع اسمه وتخليد عمله قبل أن يأتي من بعده من يمحيه لتبدأ ملحمة تسطير إنجازاته هو، والخاسر الأكبر هنا الدولة.
لربما استشهدت في بداية مقالي هذا بالنموذج الأميركي كونه النموذج الأعرق والأبرز عالمياً، لكن ما ألهمني لكتابة هذه السطور مقطع فيديو لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، رد فيه على فتاة شابة طلبت من سموه أن يتبناها شخصياً لمستقبل أكبر، سموه وبسرعة بديهة تعكس إيمانه بما تفضل به سموه أجاب الشابة بأنه يؤمن ويثق بمنظومة العمل التي تتبناها، فليس من المفترض أن يعول الفرد على أشخاص بل على نظام العمل المؤسسي المستدام، موضحاً سموه أنه لا يجب أن يفخر الفرد بإنجازاته الشخصية بل أن الإنجاز الحقيقي هو بناء مؤسسات مستدامة. كلمات سموه كانت نبراسا يجب أن يضعها أمامه كل فرد ومسؤول ويعي أن مصلحة الوطن فوق أية مصلحة شخصية تحول دون الارتقاء به.
* كاتبة بحرينية

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .